ابو جعفر محمد جواد الخراساني

322

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

يمسك الأشياء بظلّها ولا * ظلّ له يمسكه جلّ علا مكوّن مصوّر الأشياء ربّ * ليس مكوّنا مصوّرا يربّ وصانع ليس بمصنوع يحدّ * وكلّ ما خلاه مخلوقا يعدّ والعلّة فمن قوله ( ع ) وان كانت ظاهرة في العلّة الغائية ، الّا أنّه إذا لم تكن له علّة غائية لم تكن له علّة فاعليّة بالاستلزام . [ اللّه تعالى علّة كلّ شيء ] وكونه العلّة لكلّ شيء ؛ يعنى ، أنّه فعله لا أنّ الأشياء صوادر وهو مصدور منه ، أو الأشياء صور تنزّلاته وأطواره ، جلّه وتعالى شأنه عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا . وحيث أنّ ما سواه قائم به وهو غير قائم بغيره ، يمسك الأشياء بظلّها ، ولا ظلّ له يمسكه - جلّ علا - ؛ كما قال الصادق ( ع ) : « لا ظلّ له يمسكه ، وهو يمسك الأشياء باظلّتها . » « 1 » بيان : الظلّ يجمع على الضلال والأظلّة ، وهو في الأصل ما يحكى عن هيئة الشيء وشخصه ، امّا بانعكاس صورة منه في جسم شفّاف كالمرآت وشبهها ، ويسمّى بالعكس والمثال ، أو بخروج شبح منه متّصل به عند مقابلته للنّور من جهة حجب جثّته عن تخلّل الشعاع ، ويسمّى بالفيء هذا معنى الظلّ في الأصل ، ولكنّه استعير هنا لأصل الجثّة والهيئة ، فمعنى قوله ( ع ) : « لا ضلّ له يمسكه » ؛ اى لا جثّة ولا هيئة له تمسكه . وذلك لانّ قوام الشيء بجثّته وهيئته ، فهو ( ع ) أراد أنّه تعالى قائم بذاته لا بجثّته ، فإذا لم يكن قائما بجثّته ، لم يكن قائما بغيره أيضا . [ اللّه تعالى مكوّن ومصوّر الأشياء ] وحيث كان قائما بنفسه ، موجودا بذاته لا بغيره ، وكلّ شيء غير قائم به ، فهو إذن مكوّن ، مصوّر الأشياء ، وربّ لها ، وليس مكوّنا لغيره ولا مصوّرا في نفسه ، ولا هو يربّ ، فيكون مربوبا ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « إنّه ربّ خالق غير مربوب مخلوق ما تصوّر فهو بخلافه . » « 2 » وقال أبو محمّد ( ع ) في مكتوبه إلى سهل : « خالق وليس بمخلوق ، يخلق تبارك وتعالى ما يشاء من الأجسام وغير ذلك ، ويصوّر ما

--> ( 1 ) . البحار 4 : 286 / 18 . ( 2 ) . المصدر 4 : 253 / 7 .