ابو جعفر محمد جواد الخراساني
321
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
أوّلها قيامه بالذّات * به يقوم كلّ وصف ذاتىّ فذاته بالذّات قائم بدى * بنفسه الموجود لا بموجد وما لذاته بذاته بهىّ * وكلّ ما سواه قائم به علّة كلّ شيء لا علّة له * وكونه العلّة يعنى فعله أشرت بقولي « يدرج في الذاتي » ؛ يعنى ، أنّه ليس الغرض ذكر كلّ ما يقتضيه الذات ، حتّى من حيث كونه وصفا فعليّا له ، بل ولا كلّ ما لا يرتبط بالفعل أيضا ، لأنّها كثيرة ؛ بل المقصود ، ذكر جملة ممّا يتوقّف عليها معرفة الذات ويترتّب عليها سائر الصفات والذاتيّات . إذا عرفت المراد من الذاتيّات فاستمع لما يتلى عليك منها : [ أوّل الذاتيات : قيامه بالذات ] أوّلها : قيامه بالذّات ؛ اى وجوده بالذّات ، لا بالغير ، لأنّه لو كان بالغير ، لكان مخلوقا مربوبا ، وإنّما كان أوّلا لأنّ أوّل ما ينتهى إليه العقل من دلالة المصنوعات على الصانع هو انّ كونه بالذات ، لما ثبت عنده ، انّ كلّ ما بالغير لا بد وان ينتهى إلى ما بالذات . به يقوم كلّ وصف ذاتيّ له ؛ اى يتقوّم ثبوت سائر الذاتيّات له تعالى بثبوته ، لأنّ ما بالذات ، لا يكون إلّا قديما ، كاملا في العلم والقدرة وغيرهما ، وحيث كان قائما بالذّات ، فذاته بالذّات قائم ، لا بالغير ، وبالذّات بدئ ؛ اى كائن أوّل ، وأوّل كائن وهو بنفسه الموجود لا بموجد ، وكذلك ما لذاته من الذاتيّات بذاته تعالى ، بهيّ ، ظاهر ، قائم لا بغيره ، لأنّ كلّ ما كان لما بالذّات ، لا بدّ وان يكون له بالذّات ، وإلّا صار معلولا للغير وكلّ ما سواه قائم به ، لأنّها معلولات ولا بالذّات ، فلا بدّ من قيامها بما بالذّات فهو اذن علّة كلّ شيء لا علّة له ، إذ ليس قائما في سواه . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وكلّ قائم في سواه معلول . » « 1 » وبمثله قال الرضا ( ع ) في خطبة « 2 » ، وقال ( ع ) أيضا : « ومن قال لم فقد علّله . » « 3 » ؛ اى جعله معلولا ، وقال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل : « وامّا لما ذا فهو ساقط في صفة الخالق ، لأنّه - جلّ شأنه - علّة كلّ شيء ، وليس شيء بعلّة له . » « 4 »
--> ( 1 ) . البحار 77 : 312 / 14 . ( 2 ) . المصدر 4 : 228 / 3 . ( 3 ) . المصدر 4 : 235 / 4 . ( 4 ) . المصدر 3 : 148 / 1 .