ابو جعفر محمد جواد الخراساني
313
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
لو كشف الغطاء للحشر ومع * إرادة الذات فبعد لم يقع لو قال ما رأيت شيئا أخبرا * أن ليس عنه غافلا فيما يرى الطاعة والانقياد والأمانة والمعرفة والأسرار والبلاء ؛ والتجلّى الذاتي لو كان معقولا وممكنا في نفسه ، فهو أيضا أحد التحميلات المحتملة ، ولا صراحة له فيه ، فلا مجال فيه للاستدلال . [ وممّا استشهد به كلام أمير المؤمنين ( ع ) ( لو كشف الغطاء . . . ) ] وممّا استشهد به أيضا ، ما روى عن أمير المؤمنين ( ع ) ، أنّه قال : « لو كشف الغطاء ، ما ازددت يقينا . » « 1 » والجواب ، ما قلت : لو كشف الغطاء للحشر ؛ يعنى ، أنّه ( ع ) يخبر بذلك عن شدّة ايمانه وايقانه بالقيامة وأهوالها ، وما وعد اللّه فيها من جنانها ونيرانها ، بحيث إنّه لو وقعت الواقعة ، لم يزد وقوعها على يقينه شيئا ، فإنّ العيان إنّما يزيد في الايقان بالنسبة إلى أهل الشكّ والإنكار وضعفاء الأيمان . وما قيل : من أنّه ليس العلم كالعيان ، فانّما ذلك من حيث التوابع والآثار لا من حيث ازدياد الإيقان ، ومع فرض إرادة الذات ، اى مع فرض التسليم أنّه ( ع ) أراد كشف ذاته تعالى ، فبعد لم يقع منه هذا الكشف لأنّ « لو » تدلّ على عدم وقوع شرطه ، فهو ( ع ) يخبر بقوله « لو كشف الغطاء » أنّه لم يكشف له بعد ؛ وهذا على ضرر الخصم اتمّ من نفعه ، لأنّ مثله ( ع ) إذا لم يكشف له ولم ينل هذا المقام المتوهّم ، فمن يجرى له ذلك ؟ هيهات ! إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 2 » ، أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى « 3 » على أنّه لو فرض إرادة كشف الذات ، فهو ( ع ) أيضا يخبر عن شدّة ايقانه ؛ يعنى ، أنّه لو كشف عن الذات على فرض المحال ، ما زاد في يقيني شيء . [ وممّا استشهد به كلام أمير المؤمنين ( ع ) في رؤية الأشياء ورؤية اللّه معها ] واستشهد أيضا بما نسب إليه ( ع ) انّه قال : « ما رأيت شيئا إلّا وقد رأيت اللّه قبله وبعده ومعه أو قبله ومعه . » « 4 » والجواب عنه ، ما قلت : لو قال وصحّ عنه ( ع ) هذا القول : « ما رأيت شيئا . . . » ، فهو ( ع ) أخبر بذلك أن ليس عنه تعالى غافلا فيما يرى ، فهو يحكى عن كمال توجّهه ( ع ) وانقطاعه إليه ، بحيث لا يشغله شيء عنه ، ولا يلهيه حسن ما يرى أو قبحه ،
--> ( 1 ) . البحار 40 : 153 / 54 . ( 2 ) . البقرة 2 : 78 . ( 3 ) . نجم 53 : 24 . ( 4 ) . . .