ابو جعفر محمد جواد الخراساني

314

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

أمّا التجلّى فهو إظهار الجلاء * عن نفسه بآية فيجتلى علما وقدرة وقهرا والعظم * وهو على نوعين ما خصّ وعمّ عن التوجه إلى صانعه وبارئه ، وليس المراد برؤيته تعالى مع كلّ شيء انكشاف ذاته تعالى لديه عند النظر إلى كلّ شيء . وربما يتوّهم دلالته على وحدة الوجود ، إذ ليس شيء إلّا حقيقته الوجود ، فهو ناظر إلى حقائق الأشياء . وهذا أيضا مثله في أنّه ناش عن الاعوجاج . [ وممّا استشهد به ما ورد في القرآن والروايات من لفظ التجلي ] وممّا استشهد به أيضا ، ما ورد في القرآن والروايات من لفظ « التجلّى » ، ولكنّه من المغالطة في المعنى بحمله على ما اصطلحوا عليه ، وقد أشرت إلى حقيقته عند أهل البيت ( ع ) وما اصطلحت عليه الصوفيّة : أمّا التجلّى ، فهو في اللغة ، إظهار الجلاء عن الخفاء ، لأنّ التفعل للإظهار ، يقال : تحلّم ؛ اى اظهر الحلم ، وتكبّر ؛ اى اظهر الكبر ؛ وهو في اللّه تعالى عندهم ( ع ) اظهار الجلاء عن نفسه بآية من آياته لا بنفسه ، لأنّ التجلّى من غيره تعالى اظهار نفسه : امّا بوجهه وبدنه ، أو بعلامة من علاماته . ولمّا كانت رؤيته تعالى مستحيلة ، لم يحتمل التجلي في حقّه تعالى إلّا بآياته ، سواء فرض تجلّيه للقلوب أم للأبصار ؛ فيجتلى « 1 » للعقول والقلوب وان كان التجلي بالمبصرات ، إذ لا جلاء إلّا عند العقول ، علما وقدرة وقهرا والعظم ، فانّ آياته تعالى مختلفة : فمنها ما هي آية العلم ؛ ومنها : آية القدرة ؛ وآية القهر ؛ وآية العظمة ؛ فباىّ آية تجلّى به تعالى ، ينجلى شأن من شؤونه ، فينجلى هو عند المتجلى له بذلك الشأن ، فإذا تجلّى مثلا بآية من آيات القهر والعظمة ، فمعنى تجلّيه بها أنّه اظهر قهره وعظمته ، واظهر ما يدلّ على قهره وعظمته ، فاظهر بذلك نفسه في قهره وعظمته . وهو ؛ اى التجلّى ، على نوعين : ما خصّ وعمّ ؛ اى منه : ما هو بشيء خاصّ ، لشخص خاصّ ، أو لقوم خاصّ ؛

--> ( 1 ) . قال في المجمع : « جلوت العروس جلوة وجلاء ومثلها اجتليتها .