ابو جعفر محمد جواد الخراساني

311

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

إذ يعرف الحاضر باستعلام * ويوصف الغائب بالأوهام فليقفن في وصفه بما وصف * كيلا يرى ربّا بوهمه عرف كما بدا من يوسف وإخوته * لولاه ما اهتدوا إلى معرفته فبعد ما أيقن لا مخرج له * في الوصف لولا وصفه فرّج له من حبل الوريد ، يسمع كلامهم ، ويرى اشخاصهم ، ويعلم اسرارهم . » « 1 » وقال ( ع ) في محاجّته الأخرى : « كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك نشئوك ولم تكن ، وما زال يعدّ عليّ قدرته الّتي هي في نفسي ممّا لم أستطع انكاره ، حتّى ظننت أنّه سيظهر فيما بيني وبينه . » « 2 » وإليه أشار ( ع ) في هذا الحديث بقوله : « وتعرف نفسك به . . . » ، فإذا ثبت عنده بالتدبير حضوره قبل ان يعرفه بالوصف ، فالواجب والحقّ في الحاضر الشاهد بعد علمه بحضوره ، ان تستخبره نفسه في أوصافه ، فيعرفه بشئونه ؛ إذ يعرف الحاضر باستعلام منه مع امكانه ، ولا معنى لتعريفه وتوصيفه بالوهم ، وإنّما يوصف الغائب بالأوهام ، لعدم التمكن من الاستعلام . فمن أراد معرفة الرب معرفة حقّة ، فليقفن في وصفه بعد علمه بحضوره بما وصف هو تعالى نفسه ، ولا يسبقه في التوصيف كيلا يرى ربّا لنفسه ، وهو بوهمه عرف ايّاه ، فيكون ربّا مصنوعا لوهمه ، كما بدا ذلك ؛ اى الاستعلام في معرفة الحاضر ، وتعريف الحاضر نفسه من يوسف ( ع ) وإخوته ، فإنّه لو لاه ؛ اى لولا يوسف وتعريفه نفسه ، ما اهتدوا ؛ يعنى ، اخوّته إلى معرفته ، والمقصود من التمثيل محض . أنّ العلم بالحضور ، كالحضور المشهود بالعين لا يستلزم المعرفة من دون التعريف ، وانّ الحضور لا يغنى عن الاستعلام ، والاستغناء عنه يوجب الوقوع في الأوهام . فبعد ما أيقن العارف به على الإجمال ، بانّه موجود حاضر مدبر له ، لا مخرج له في الوصف ؛ إلى توصيفه تعالى لولا ان يكون وصفه تعالى ، فرّج له ؛ كما أشار ( ع ) إليه ، وذلك لأنّه إنّما يتكلّم على الغائب ، وامّا الحاضر فلا يتكلّم عنه إلّا نفسه .

--> ( 1 ) . البحار 3 : 33 / 7 . ( 2 ) . المصدر 3 : 43 / 18 .