ابو جعفر محمد جواد الخراساني

310

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وما روى سدير غير مبهم * والنّاظر المشوب في توهّم أريد فيه أنّ حقّ المعرفة * إدراكه تحقّقا قبل الصفة يراه حاضرا بما قد دبّره * والحقّ في الحاضر ان تستخبره إماما من قبل أنفسكم ، تسمّونه محقّا بهوى أنفسكم وارادتكم . » « 1 » الحديث . ذكر المستدلّ من قوله : « قيل : وكيف تعرف عين الشاهد » إلى قوله : « بتوهّم القلوب » ولم يبيّن وجه الدلالة . وأقول : اما تأويل المجلسي ( ره ) ، فنظره إلى قوله ( ع ) : « أما ترى اللّه يقول » ، وامّا المستدلّ للكشف ، فقد وقع في الوهم من تشابه لفظ الشاهد والاستشهاد بشهود اخوة يوسف ايّاه قبل معرفتهم له وتعريفه لهم . [ الجواب عن هذا الاستشهاد ] وقد أشرت إلى الجواب عنه ، مع معنى الحديث وتفسيره بقولي : وما روى سدير غير مبهم في نفسه ، وإنّما النّاظر المشوب الذهن في توهّم منه ، فتوهّم منه خلاف الحقّ ، وذلك من قلّة التأمل والتسرع في الاستظهار ، وإنّما أريد فيه أنّ حقّ المعرفة وصدقها تحقّقا وواقعا ، لا ادّعاء أو نفاقا أو تقليدا ، الّذي يصحّح العبادة ويخرجه عن الإحالة على الغائب الّتي أشار ( ع ) إليها ، إنّما هو إدراكه تحقّقا ؛ اى ادراكا تحقيقيّا علميّا في نفسه قبل الصفة ؛ اى قبل ان يصفه من قبل نفسه ؛ فإنّ دعوى المعرفة قد تكون كاذبة ، وهي الّتي لم تكن عن اعتقاد القلب واذعانه بالربّ ، وأخرى صادقة ، وحقّ المعرفة الصادقة ان يدرك الرب قبل التوصيف ، ادراكا اجماليّا تحقيقيّا علميّا ؛ اى يذعن بثبوته وربوبيّته ، وحينئذ يراه حاضرا ، شاهدا بمحض الأثبات ، وان لم يصفه بعد بوصف . وهذا الحضور بمحض الأثبات إنّما يعلمه ويعرفه بما قد دبّره ؛ يعنى ، بالنظر إلى تدبيره ايّاه ومصنوعيّته ؛ كما بيّن الصادق ( ع ) لابن أبى العوجاء في محاجّته ، حيث قال : ذكرت اللّه ، فاحلت على الغائب ، فقال ( ع ) : « ويلك - كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد ، وإليهم أقرب

--> ( 1 ) . البحار 68 : 276 / 31 .