ابو جعفر محمد جواد الخراساني
309
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
بعض ، ويسمّون السلوك فيها سيرا ، والمراتب حالات ومنازل . وامّا عند المتشرّعة ، فليس الطريق بعد الأيمان إلّا العمل بالأحكام ، فليس فيها إلّا التمام والنقصان لا الاقربيّة والابعديّة بالوصل والهجران . [ وممّا استشهد به جملة من حديث سدير عن الصادق ( ع ) ] وممّا استشهد به بعض المعاصرين لما جوّزه من الكشف الّذي زعمه أنّه غير كشف الصوفي ، جملة من حديث طويل عن سدير ، عن الصادق ( ع ) ، ذكره في تحف العقول ، ونقله عنه أيضا في البحار في المجلّد الخامس عشر . والحديث في بادي النظر لا يخلو عن تشابه واغلاق ، ولذلك اوّله المجلسي ( ره ) إلى معرفة الإمام الشاهد والغائب ، ولكنّه تأويل . ونحن نذكر الرواية بتمامها ، وان لم يذكر المستشهد سوى الجملة المقصودة منها بزعمه : قال ( ع ) : من زعم أنّه يعرف اللّه بتوهّم القلوب ، فهو مشرك ؛ ومن زعم أنّه يعرف اللّه بالاسم دون المعنى ، فقد اقرّ بالطعن ، لأنّ الاسم محدث ؛ ومن زعم أنّه يعبد الاسم والمعنى ، فقد جعل مع اللّه شريكا ؛ ومن زعم أنّه [ المعنى ] بالصفة لا بالإدراك ، فقد أحال على غائب ؛ ومن زعم أنّه يعبد الصفة والموصوف ، فقد أبطل التوحيد ، لأنّ الصفة غير الموصوف ؛ ومن زعم أنّه يضيف الموصوف إلى صفة ، فقد صغّر الكبير [ بالكبير خ ] وما قدروا اللّه حق قدره . قيل له : فكيف السبيل إلى التوحيد ؟ قال ( ع ) : باب البحث ممكن وطلب المخرج موجود ، إنّ معرفة الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه . قيل : وكيف تعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال ( ع ) : تعرفه وتعلم علمه ، وتعرف نفسك به ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أنّ ما فيه له وبه ؛ كما قالوا ليوسف ( ع ) : ء إنّك لانت يوسف ؟ قال : انا يوسف وهذا اخى . فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ، ولا اثبتوه من أنفسهم بتوهّم القلوب ، أما ترى اللّه يقول : ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها . « 1 » يقول : ليس لكم ان تنصبوا
--> ( 1 ) . نمل 27 : 60 .