ابو جعفر محمد جواد الخراساني

308

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

أمّا المناجاة فما لها سند * بل أثر الوضع يرى أولو الرشد لما على غير الفصيح حاوية * ولهجة الصوفيّ منها بادية بغيتي ، ورؤيتك حاجتي . » « 1 » والظاهر ، أن نظر المستدلّ إلى الضمائر الخطابيّة في أليك وعليك وأنت وغيرها بحملها على الإشارة إلى نفس الذات ، لا إلى اللقاء والرؤية المذكورين فيها ، لبداهة عدم اختصاص هذا الدعاء بهما ، لكثرة ورودهما في القرآن والأخبار والأدعية ، ووضوح حملها على لقاء الرحمة ورؤيتها . وكيف كان ، فقد أجبت عنها بقولي : أمّا المناجاة ، فما لها سند ، قال العلّامة المجلسي ( قدس ) في كتاب الأدعية في البحار : « وجدتها في بعض كتب أصحابنا مرويّة عن زين العابدين ( ع ) . » بل أثر الوضع يرى أولو الرشد ، لما كانت على غير الفصيح ، حاوية في كثير ممّا تفرّدت به ممّا لا توجد اشباهه أو عينه في غيرها من الأدعية ، بحيث إنّها أشبه بعبارات المتعرّبين المتكلّفين منها بعبارات سادة الفصحاء ؛ ولهجة الصوفيّ ومشربه أيضا منها بادية ، ظاهرة من كثير من جملاتها . فلو أردت الإشارة إلى جميع ما في الخمسة عشر لطال الكلام ولكن دونك بما في الجملة المستشهد بها عبرة لغيرها . فامّا غير الفصيح ، فلفظة « وسيّرنا » والفصيح ، سر بنا ؛ ولفظ الموفود ، حيث جعله صفة للأقرب ، ليوافق قوله الوصول في الأفراد والتذكير ، والفصيح « الموفودة » ، بجعلها صفة للطرق ؛ إذ الطريق هو الموفود ، وهو غير فصيح أيضا من وجه آخر ، فإنّ الموفود ، هو المورود عليه والطريق هو المسلوك لا الموفود ؛ ولفظ صبابتى ، فإنّه ليس هنا من مقام الصبابة ، ولم يسمع بها من مسنّنى الدعاء والإنابة ؛ وكلمة « إلى » في « إلى هواك » ، فإنّ الفصيح « وفي هواك » . وامّا الاشتمال على مشرب التصوّف ، فإنّ الوصول والسير والصبابة ، ممّا تلمع منه لهجة الصوفية ، وفي قوله : « وسيّرنا في أقرب الطرق . . . » دلالة واضحة على مشربهم ؛ فإنّهم يقولون بتعدّد الطرق ، ويجعلون لها مراتب ، فيكون بعضها أقرب من

--> ( 1 ) . البحار 94 : 147 / 21 .