ابو جعفر محمد جواد الخراساني

307

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

ولم يفد دعاء شعبان لنا * سوى كمال الانقطاع بيّنا إنارة القلب وخرق الحجب * كناية عن قطع كلّ سبب المرئي بالقلب لم تكن نفس الذات ، تعالى اللّه عمّا تدلسه الأوهام علوّا كبيرا . [ وممّا استشهد به جملة من مناجاة الشعبانية ] وممّا استشهد به أيضا ، جملة من دعاء شعبان الّذي روى أنّه كان أمير المؤمنين والأئمّة ( ع ) من بعده يدعون به ، وهي هذه : إلهي هب لي كمال الانقطاع أليك ، وأنر ابصار قلوبنا بضياء نظرها أليك حتّى تخرق ابصار القلوب حجب النّور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك . . . » « 1 » وقد قلت في الجواب عنه : ولم يفد دعاء شعبان لنا ، سوى كمال الانقطاع بيّنا ، الّذي طلبه أوّلا بالإجمال ، والباقي كلّه وصف لكمال الانقطاع ولوازم التوجه التام ، فإنّما إنارة بصر القلب ، وخرق ابصار القلوب الحجب ، ووصولها إلى معدن العظمة « 2 » ، وتعلّق الأرواح بعزّ قدسه تعالى كلّها ، كناية عن قطع كلّ سبب والتوجّه التام الخالص إليه تعالى ؛ واين هذا من انكشاف الذات المقدّسة للقلوب المحدودة ؟ [ وممّا استشهد به ما في المناجاة الثامنة من المناجاة الخمس عشر ] وممّا استشهد به أيضا ما في المناجاة الثامنة من المناجاة الخمس عشرة ، المنسوبة إلى زين العابدين ( ع ) ، وفيها : إلهي ! فاسلك بنا سبل الوصول أليك ، وسيّرنا في أقرب الطرق الموفود عليك . . . » إلى أن قال : « فأنت مرادي ، ولك لا لسواك سهرى وسهادى ، ولقاؤك قرّة عيني ، ووصلك منى نفسي ، وأليك شوقى ، وفي محبّتك ولهى ، وإلى هواك صبابتى ، ورضاك

--> ( 1 ) . البحار 94 : 99 / 13 . ( 2 ) . ان قيل : إنّ التعبير بمعدن العظمة لعلّه يبيّن الكشف ، إذ ليس معدن العظمة إلّا ذاته المقدّسة ؟ قلت : نعم ، ولكن قوله ( ع ) « وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ وقدسك » كالتفسير لخرق الأبصار والوصول إلى الذات المقدّسة ، فيفيد أنّه لا يريد بخرقها والوصول إلّا تعلّق الأرواح به تعالى خاصّة ، وقد عبّر بمعدن العظمة ، تأكيدا لهذا المراد ؛ يعنى ، أنّ الأرواح لا تتوقّف دون ما يرى من آثار العظمة كالعرش والكرسي وغيرهما من الحجب ، بل تتجاوزها فلا تتعلّق إلّا بصاحب العظمة ومعدنها .