ابو جعفر محمد جواد الخراساني
301
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
بك عرفتك ولولا أنت لم * أدر نظيره يخصّ أو يعمّ والباء لاستعانة أو للسّبب * والكشف لو صحّ فمن أين وجب كشف ؟ وهذا على حسب المتفاهم عند المتعرّبين من الفرس ، وليس من المتفاهم عند أهل اللسان ، فإنّهم لا يستعملونه إلّا متعدّيا ، يقولون : دلّنى على كذا أو دللته عليه ؛ قال زين العابدين ( ع ) : « وأنت دللتني عليك . » « 1 » والدلالة عندهم ، يحتاج إلى دالّ ومدلول له ومدلول عليه ، ولو لم يذكر المدلول له في الكلام ، فهو مراد في التقدير ، وحذف ما يعلم جائز ، وقوله ( ع ) : « يا من دلّ على ذاته » ، في تقدير : يا من دلّنى على ذاته . وحينئذ ، فلو أريد به الكشف مع كون المراد بالذات الحقيقة ، فلا يخلو إمّا ان يجعل « دلّ » كناية عن الكشف ، فيكون المعنى يا من كشف عليّ ذاته ، أو يجعل الكشف من ملزومه من دون تعرّف في اللفظ ؛ يعنى ، أنّ لازم كونه دالّا على هويّته الكشف ؛ وعلى اىّ التقديرين ، يكون قوله : « بذاته » ، قيدا ، مستدركا ، إذ كونه كاشفا عن حقيقة ذاته ، أو دالّا على هويّة ذاته ، لا يمكن ان يكون بغير ذاته ، فيكون التصريح به لغوا . فهذا يؤيّد أنّ المراد بالذّات في الموضعين نفسه ، والمعنى أنّه دلّ أو دلّنى على نفسه بنفسه ؛ اى هدى إلى نفسه بنفسه ؛ اى لا بواسطة غيره ، وهذا المعنى لا يلازم الكشف كما ذكرنا . [ وممّا يمكن أن يستشهد به كلام زين العابدين ( ع ) في دعاء أبي حمزة ] وممّا يمكن ان يستشهد به ، أو لعلّه استشهد به ، قول زين العابدين ( ع ) في دعائه المعروف بدعاء أبى حمزة الثمالي : « بك عرفتك وأنت دللتني عليك ، ولولا أنت لم ادر ما أنت . . . » « 2 » ، وقد أشرت إلى الجواب عنه بقولي : بك عرفتك ، ولولا أنت ، لم أدر ما أنت ، فهو أيضا نظيره ؛ اى نظير كلام أمير المؤمنين ( ع ) ، فإمّا انّه يخصّ في معناه بحمله على معرفة خاصّة ودلالة خاصّة تخصّ بأمثاله ( ع ) من الإلهام الخاصّ والوحي الخاصّ ، من غير استلزام كشف الذات ، كما قلنا ؛ أو يعمّ بإرادة المعرفة والدلالة العامّة منه ، الّتي هي بالآيات والآثار والبيان والتوصيف على لسان أهل وحيه . والباء في قوله ( ع ) : « بك عرفتك » ، لاستعانة ، كما هو الظاهر ، أو للسّبب على
--> ( 1 ) . البحار 98 : 82 / 2 . ( 2 ) . المصدر 98 : 82 / 2 .