ابو جعفر محمد جواد الخراساني
302
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وما عن ابن حازم فعّله * ناظرة غالي أو مشبّه احتمال غير بعيد ، وهما لا يدلّان إلّا على أنّه تعالى هو المعين أو المسبّب لمعرفته ، وامّا أنّ المعرفة كيف كانت وبايّ وجه حصلت ، هل بوجوده ؛ أو هي بذاته أو بصفاته ؟ وانّ الدلالة كيف كانت ، هل هي بإراءة الذات بالذّات ، وبنور العظمة أو بالآيات أو بالبيان والتوصيف مع البيّنات ؟ فلا صراحة له بشيء من ذلك ، فلا بدّ من حمله على ما هو أصوب إلى مذاق قائله ، والكشف لو صحّ في نفسه ، ولم يقم دليل على بطلانه ، فهو أيضا من احدى المحتملات ، فمن أين وجب حمل الكلام عليه ، وارادته بالخصوص منه دون غيره ، مع تساوى المحتملات ؟ بل الأدلّة المتقدّمة دلّت صريحة على أنّه ليس من مذهب أهل البيت ( ع ) ، فحمل الكلام على غيره واجب للقرينة الخارجيّة . [ وممّا استشهد به حديث منصور بن حازم والاحتمالات في حديثه ] وممّا استشهد به أيضا ما في الكافي ، « باب أنّه لا يعرف إلّا به » ، عن منصور بن حازم ، قال : قلت لأبى عبد اللّه ( ع ) : إنّى ناظرت قوما ، فقلت لهم : إنّ اللّه أكرم واجلّ من أن يعرف بخلقه ، بل العباد يعرفون باللّه ، فقال ( ع ) : رحمك اللّه ! » « 1 » وقد قلت في جوابه : وما عن ابن حازم فعّله ناظره غالي أو مشبّه ، إذ لم يعلم من كان المناظر له ؟ والاستشهاد مبنىّ على أن يكون المناظر من أهل الحقّ ، وكانت المناظرة في الذات ، وأنّ اللّه تعالى هل يعرف بالذّات ؟ أو بالخلق والآيات ؟ وإذا كان الأوّل ، فلا سبيل إليه إلّا الكشف ، لامتناع الرؤية ، ومع الجهل بحال المناظرة والمناظر له ، يقع الاحتمال فيبطل عن الاستدلال ، فإنّ الاحتمالات في الحديث من جهات الأولى ، من حيث جهة المناظرة ، فيحتمل أن تكون المناظرة في معرفة الوجود ؛ اى في محض الأثبات ، أو في معرفة الذات ، أو في خصوص الصفات ؛ والاوّل ، لا يصحّ بالاتفاق ، إذ لا معنى لكونه تعالى اجلّ من أن يعرف بخلقه ، بل عندهم ( ع ) لا يعرف الّا بخلقه ، وقد تقدّم ؛ والثاني ، أوّل الكلام في صحّته وامكانه ؛ والثالث ، مقتضى مذهبهم ( ع ) على ما تقدّم تفصيله ، فيكون المعنى أنّه تعالى اجلّ من أن يعرف
--> ( 1 ) . البحار 3 : 270 / 6 .