ابو جعفر محمد جواد الخراساني
299
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وإن يكن منه فحمله على * كشف تأوّل ومثله اجعلا « دلّ على الذات بذاته » لما * ليس صريحا أنّ ذاك كيفما ؟ وإن يكن ؛ اى ما عن الحسين ( ع ) ، منه ، فحمله على كشف ، تأوّل محض من المستشهد ولا نصّ فيه ولا ملازمة ، إذ ليس فيه إلّا أن ظهوره ليس باقلّ من ظهور غيره ، حتّى يحتاج إلى الاستدلال ، وأنّه عميت عين من لا يراه رقيبا عليه ؛ وانّه لا يغيب عنه حتّى يحتاج إلى دليل ؛ ولا يبعد عنه حتّى يحتاج إلى آثاره . وهذه المعاني ، لا يلازم الكشف ، كما ليست بصريحة فيه ، بل الكشف ، أحد احتماليه على فرض امكانه وصحّته ، لأحتمال ان يكون ذلك ناشئا عن شهود ذاته ؛ كما يزعمه المستشهد ، وان يكون حاكيا عن شدّة يقينه ، وكمال انقطاعه إليه سبحانه ؛ بحيث لا يرى شيئا اظهر منه في الوجود ، من دون ان يكون ذلك عن شهود ؛ وحيث لا صراحة فيه على الكشف ، فحمله عليه تأويل . وليس ذلك إلّا لأجل انس ذهن المستشهد . كما أنّه لو القى هذا الكلام إلى مدّعى الرؤية بالبصر ، لم يختلج في ذهنه إلّا أنّه كلام من وفق للرؤية . بل الحق ، حمل كلام المتكلّم عند طروّ الاحتمال على ما هو المعلوم ، والمنصوص من مذهبه ، لا على ما يستحسنه الناظر بذوقه من دون نصّ من المتكلّم في كلامه أو برهان من الخارج بجوازه وصحّته ؛ وإلّا فحمله على الرؤية البصريّة ، ليس باقلّ ظهورا من الكشف الّذي تخيّله المستشهد . فلمّا لا يجوز حمله عليها لمخالفته لمذهبه ( ع ) ، ونصّه على امتناعها ، وعدم ورود نصّ منه على جوازها ، كذلك لا يجوز حمله على الكشف بذلك المناط ؛ إذ لا تصريح له به في هذا الكلام ولا بجوازه في غير هذا المقام ، سوى الّذي يحمله عليه المستشهد من أمثال هذه الكلمات ، مضافا بما علم من مذهبهم ( ع ) من الامتناع . ومثله ؛ اى مثل ما عن الحسين ( ع ) ، اجعلا في انّه لا صراحة فيه على الكشف وأنّ حمله عليه ، مبنيّ على التأويل ، قول أمير المؤمنين ( ع ) ، « دلّ على الذات بذاته » ، اشاره إلى قوله ( ع ) في دعاء الصباح : « يا من دلّ على ذاته بذاته . » « 1 » وإنّما كان مثله لما ليس صريحا أنّ ذاك ؛ اى دلالته على ذاته بذاته كيفما ؟ يكون ؟ وباىّ وجه يكون ؟
--> ( 1 ) . البحار 87 : 339 / 19 .