ابو جعفر محمد جواد الخراساني
298
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
أحدهما : افتقار الأشياء في الوجود إليه ، وهذا ليس مانعا عن صحّة الاستدلال ، بل هو مناط الصحّة ؛ فإنّ مناط الاستدلال من المعلول إلى العلّة ، ليس إلّا الافتقار ولا عن الاحتياج ؛ فإنّ مناط الاحتياج هو الغيبوبة عن المستدلّ ، لا افتقار الأشياء إليه وعدم افتقاره إليها ؛ وثانيهما : دعوى أنّ ظهوره ليس باقلّ من ظهور غيره ، وهذا يصحّ جعله مانعا للصحّة والحاجة معا ، إذ مع ظهور الشيء في نفسه ، لا حاجة إلى الاستدلال عليه ولا يصحّ ، ولا يمكن جعل التعليلين تعليلا واحدا ، بفرض الثاني تفسيرا للأوّل ؛ إذ عدم افتقاره في الوجود إلى شيء وافتقار الأشياء إليه ، لا يوجب ظهوره بنفسه ، وإلّا فلا تكون هذه الجملة دليلا على الكشف ؛ بل مناط الظهور عند المستشهد بهذه الجملة ، الكشف . نعم ، يصحّ جعلهما واحدا ، وفرض عدم الافتقار ، مناطا للظهور على القول بوحدة الوجود ، وكون الأشياء موجودا بوجوده تعالى ؛ إذ على هذا القول لا وجود الّا وجوده ولا ظهور إلّا ظهوره ؛ بل لا وجود إلّا الظهور ولا ظهور إلّا الوجود . وحينئذ فمناط عدم الافتقار ، عين مناط الظهور . ولكن على هذا ، وان كان فاسدا في نفسه مخالفا لمذهبهم ( ع ) ، كما سيجيء ، لا دلالة فيه أيضا للمستشهد على الكشف ، إذ ليس فيه إلّا دعوى ظهوره تعالى ، وهو اعمّ من الظهور العلمي والشهودي ، فإنّ كلّ من يقول بوحدة الوجود ، يصحّ له ان يقول بمثل هذه المقالة ، وان لم يبلغ حدّ الكشف بزعمهم . ثمّ إنّه لو أغمضنا عن ذلك كلّه ، ولم نقل ان هذه الزيادة ليست من كلام الحين ( ع ) ، بل جعلناها من كلامه ( ع ) مع ما فيها ، فلا شهادة فيه أيضا على الكشف ؛ كما قلت :