ابو جعفر محمد جواد الخراساني
294
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وإلّا لم يسأل عن الرؤية في الآخرة ولم يكن يتعجّب عن الرؤية في الدنيا ؛ ثانيهما : تفسير الرؤية القلبيّة ، وذلك لأنّ الكشف الّذي يقولون به ، ليس ممّا يناله أمثال أبى بصير حتّى تحمل عليه ، بل هو مخصوص عندهم بالكملّين ، وعند غيرهم مخصوص بالنبيّ ( ص ) والأئمّة ( ع ) ؛ ولأجل ذلك نقول انّ ما تمسّكوا به من قول أمير المؤمنين ( ع ) والباقرين ( ع ) : « ولكن رأته القلوب بحقايق الأيمان » ، ظاهر في خلاف مرادهم ، لظهوره في العموم ؛ كظهور قولهم ( ع ) : « لم تره العيون بمشاهدة الابصار » ؛ فمن اين لهم تخصيص القلوب بقلوب خاصّة ؟ فان تمسّكوا له بقولهم ( ع ) : « بحقايق الايمان » ، فهو أيضا مثله يحتاج في التخصيص إلى بيان ؛ لأنّ حقيقة الأيمان ، ليست إلّا صدقه وواقعيّته ، لا إزالة التعينات ولا التجريد عن الحيثيّات ، ولا الكمال الخاصّ بالأنبياء والائمّة ( ع ) ؛ وتخصيصها بهذا الشرط الخاص مع عدم الدليل عليه ، مستلزم للقول بانّه لا حقيقة لأيمان أحد إلّا الأنبياء والأوصياء ، أو من بلغ حدّ الفناء ، وجزاف هذا الادّعاء ظاهر من غير خفاء ، هذا . وقد بدّل الصادق ( ع ) في كلامه الآخر « حقايق الأيمان » بنور الأيمان ، مع التصريح بالتعميم وجعله الرؤية القلبيّة مساوقة للمعرفة العقليّة ؛ ففي سؤال الزنديق الّذي سأله ( ع ) عن مسائل كثيرة ، قال : كيف يعبد اللّه الخلق ولم يروه ؟ قال ( ع ) : رأته القلوب بنور الأيمان ، وأثبتته العقول بيقظتها « 1 » . اثبات العيان ، وأبصرته الأبصار بما رأته من حسن التركيب وإحكام التأليف ، ثمّ الرسل وآياتها والكتب ومحكماتها ، واقتصرت العلماء على ما رأت من عظمته دون رؤيته . » « 2 »
--> ( 1 ) . وفي نسخة بفطنتها . ( 2 ) . البحار 10 : 164 / 2 .