ابو جعفر محمد جواد الخراساني
295
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
بل إن يتم ، فالاحتجاج ما استتمّ * إذ رؤية القلب من الكشف أعمّ وما عن الحسين ( ع ) يوم عرفة * زيادة ألحقها المنحرفة فالسئوال في هذا الحديث عن عموم الخلق الّذين يعبدونه ، مع انّه ( ع ) جعل رؤية القلب واثبات العقول وابصار الآثار في عرض واحد . [ الرؤية القلبية عندهم ( ع ) هي المعرفة الايمانية ] والحاصل : انّ الرؤية القلبيّة عندهم ، هي المعرفة الإيمانيّة الّتي تحصل بنور الأيمان ، بمعنى أنّه ليست إلّا نور الأيمان ، لا أنّ نور الأيمان شيء والمعرفة شيء آخر تحصل بنوره . وهذا غير الكشف الّذي يسمّونه بالرّؤية العرفانيّة ، فإنّ الرؤية الإيمانيّة ، رؤية علميّة آثارية ، والعرفانيّة رؤية عينيّة ذاتيّة ، والبعد ما بينهما كالبعد ما بين السّماء والأرض . ثمّ إنّ ايراد التخصيص وارد عليهم أيضا ، ولو مع التنزل والتسليم وغضّ العين عن القرائن الخارجيّة والداخليّة ، وقد أشرت إليه بقولي : بل إن يتم هذا الوهم ، وصحّ الكشف واقعا ، فالاحتجاج بالأخبار المذكورة ما استتمّ ؛ اى ليس لهم حجّة فيها ، إذ ليس فيها إلّا رؤية القلب ، ورؤية القلب من الكشف أعمّ على هذا المذهب ؛ فانّ غاية القول بالكشف على فرض صحّته ، كونه نوعا من رؤية القلب لا تخصيصها به ، لوضوح استعمالها في غيره عرفا ولغة . وعند الائمّة ( ع ) كما في سؤال هذا الزنديق وسؤال أبى بصير ، فحمل قولهم ( ع ) : « رأته القلوب بحقائق الأيمان » على هذه الرؤية المخصوصة ، حمل العام على الخاصّ من غير دليل . [ استشهادهم على الكشف بدعاء عرفة ] وممّا استشهد به على الكشف ، جملة من دعاء عرفة للحسين ( ع ) على ما في الاقبال ، وهي هذه : إلهي تردّدى في الآثار يوجب بعد المزار ، فاجمعنى عليك بخدمة توصلني أليك ، كيف تستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر أليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ؟ ومتى بعدت حتّى تكون الآثار هي الّتي توصل أليك ؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبّك