ابو جعفر محمد جواد الخراساني
288
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
محتجب أيضا من الإلهام * ببعث الأنبياء والإمام وإنّ الأملاك على اقترابهم * قد عرفوه من ورا حجابهم محتجب أيضا عن خلقه من الإلهام والوحي ، حتّى أنّه تعالى لا يوحى إلى كلّ أحد ولا يعرّف نفسه كلّ أحد ؛ كما قال : بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً . « 1 » بل احتجب عن الجميع ببعث الأنبياء والإمام ، فاكتفى ببعثهم إليهم عن مكالمتهم ومواصلتهم . قال رسول اللّه ( ص ) : فاحبّ الاختصاص بالتّوحيد إذ احتجب بنوره ، وسما في علوّه ، واستتر عن خلقه ، وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ، ويكون رسله إليهم شهداء عليهم . . . » « 2 » وعندهم ( ع ) أيضا إنّ الأملاك على اقترابهم ، من جلاله وجبروته ومع صفائهم ذاتا ، من غير تكلّف التصفية ، قد عرفوه تعالى من وراء حجابهم ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لأنّه اجلّ من أن تحدّه الباب البشر بالتّفكر ، أو تحيط به الملائكة على قربهم من ملكوت عزته بتقدير » « 3 » . وقال الرضا ( ع ) : « ان اللّه خلق العرش والملائكة قبل خلق السماوات والأرض ، وكانت الملائكة تستدلّ بأنفسها وبالعرش والماء على اللّه - عزّ وجلّ - ؛ ولكنّه - عزّ وجلّ - خلقها في ستّة ايّام ، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء ، فتستدلّ بحدوث ما يحدث على اللّه تعالى ذكره . » « 4 » وقال الحسين ( ع ) : « احتجب عن العقول كما احتجب عن الأبصار واحتجب عمّن في السماء احتجابه عمّن في الأرض . » « 5 » فإذا كان ممتنعا عليهم الكشف ، أو لا اقلّ من أنّهم محرومون عنه ، فكيف بغيرهم ؟ اللّهم إلّا ان يقولوا كما قال الحافظ اللّافظ : فرشته عشق نداند كه چيست قصه مخوان * بگير جام صبوحى به خاك آدم ريز
--> ( 1 ) . مدثر 74 : 52 . ( 2 ) . البحار 4 : 287 / 19 . ( 3 ) . المصدر 4 : 275 / 16 . ( 4 ) . المصدر 3 : 317 / 14 . ( 5 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .