ابو جعفر محمد جواد الخراساني

289

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فمن يقول مثل ما وصفته * كيف يقول إنّنى كشفته ؟ فمن يقول في شأن المدرك والمدرك مثل ما وصفته ، كيف يقول بعد ذلك إنّنى كشفته ؟ وهل هذا إلّا تناقض ؟ وهل يجوز من عاقل ان يقول لشيء إنّه محال ثمّ يقول إنّى أوقعت هذا المحال وصيّرته واقعا ؟ وهذا ردّ على من توهّم جواز الكشف لهم ( ع ) ، خصوصا ، لشرف محلّهم وعلوّ مقامهم ، أو نسب إليهم صريحا استنباطا ذلك ممّا لم يصحّ سنده ، أو لم يظهر على فهمه معناه ومقصده . وهذا الوجه أيضا اقتبسته من كلام الرضا ( ع ) ، حيث قال في ردّ أبى قرّة ، فيما روى من الحديث ، أنّ النبيّ ( ص ) رآه تعالى : فمن المبلغ عن اللّه - عزّ وجلّ - إلى الثقلين ( الجنّ والأنس ) : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ ، وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ « 1 » ، وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً « 2 » ، و لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 3 » أليس محمّد ( ص ) قال : بلى ، قال ( ع ) : فكيف يجيء رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنّه جاء من عند اللّه وانّه يدعوهم إلى اللّه بأمر اللّه ، ويقول : « لا تدركه الابصار وهو يدرك الأبصار » ، و « لا يحيطون به علما » ، و « ليس كمثله شيء » ثمّ يقول : انا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر . فقال أبو قرة . فتكذب الرواية ، قال ( ع ) : إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن ، كذبت بها وما اجمع المسلمون عليه انّه لا يحيط به علم ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء . » « 4 »

--> ( 1 ) . انعام 6 : 103 . ( 2 ) . طه 20 : 110 . ( 3 ) . شورى 42 : 11 . ( 4 ) . البحار 10 : 345 / 5 .