ابو جعفر محمد جواد الخراساني
283
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
يعظم أن يحيط قلب أو بصر * به فيثبتانه على قدر محرّم على القلوب تحمله * ممتنع على البصير يعقله لا قلب من أثبته يبصره * لا عين من لم تره تنكره بذى حجب فيحوى . » « 1 » وقال ( ع ) : « ولا تحيط به الأبصار والقلوب . » « 2 » ومن ذلك ما تقدّم من الروايات في قوله تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » « 3 » ، أنّ المراد بها ، أوهام القلوب ، وليس المراد بالوهم الّذي اصطلح عليه الفلاسفة ، بل الّذي يقابل العقل ، فيعمّ جميع أنواع مدركات القلب إذا فرض لها أنواعا . يعظم أن يحيط قلب أو بصر به فيثبتانه على قدر ؛ اى يقدر أنه باحاطتها تقديرا ، قال ( ع ) في وصيّته للحسن ( ع ) : « عظم ان تثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر . » « 4 » محرّم على القلوب تحمله ، قال الجواد ( ع ) : « محرّم على القلوب ان تحمله ، وعلى الأوهام ان تحدّه ، وعلى الضمائر ان تصوّره . » « 5 » ممتنع على البصير يعقله اىّ تعقّل ؛ ولا قلب من أثبته يبصره ، ولا عين من لم تره تنكره ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وامتنع على عين البصيرة ، فلا عين من لم تره تنكره ، ولا قلب من اثبته يبصره . » « 6 » [ بيان ما ورد عنهم ( ع ) في امتناع إدراك ذاته تعالى بما هو ذاته ، إجمالا ] هذا ما ورد عنهم ( ع ) في خصوص القلب الّذي توهّموا أنّه غير سائر المدركات ، ويمكن ان يكشف به حقيقة الذات ، مضافا إلى ما تقدّم منهم ( ع ) من امتناع الذات بما هو ذات عن الادراك وتناول المدركات ، ولكنّى ما اكتفيت بالحوالة ، ولا تجنّبت التكرار والإطالة ، حرصا على التوضيح في بطلان هذه المقالة ، وخوفا من أن يخفى على المحال بعض ما مرّ من المقال ، فيلتبس عليه الحال ؛ فلأجل ذلك أشرت إلى ما يدلّ على الامتناع بنحو الإجمال ، فقلت :
--> ( 1 ) . البحار 4 : 294 / 22 . ( 2 ) . المصدر 4 : 319 / 45 . ( 3 ) . الانعام 6 : 103 . ( 4 ) . البحار 4 : 317 / 41 . ( 5 ) . المصدر 4 : 154 / 1 . ( 6 ) . المصدر 4 : 308 / 36 .