ابو جعفر محمد جواد الخراساني

271

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وما رووه في صحيح سنّته * ينظر وجه اللّه أهل جنّته وأنّ من ثواب تهليل له * زيارة اللّه لمن هلّله فزورة النّبي من زيارته * والوجه وجهه ووجه حجّته [ ذكر حديثين يوهمان رؤيته تعالى بالعين وتأويلهما ] وما يوهم الخلاف أيضا حديثان ، أشرت إليهما : وما رووه عنه ( ص ) في صحيح سنّته ، من أنّه : ينظر وجه اللّه ؛ اي إلى وجهه أهل جنّته « 1 » . وانّما قلت : « صحيح السنّة » لأنّ الرضا ( ع ) لم يكذبها ، بل اوّلها وفسّرها . وكذا ما رووه عنه ( ع ) ، أنّ من ثواب تهليل له ، زيارة اللّه لمن هلّله ، فزورة النّبيّ ( ص ) معدودة من زيارته تعالى أيضا ، والوجه ، وجهه ( ص ) ، ووجه حجّته تعالى ، وهو الإمام . عن أبي الصلت الهروي ، قال : قلت : لعلىّ بن موسى الرضا ( ع ) ، يا ابن رسول اللّه ! ما تقول في الحديث الّذي يرويه أهل الحديث : « انّ المؤمنين يزورون ربّهم من منازلهم في الجنّة . » ؟ فقال ( ع ) : يا أبا الصلت ! انّ اللّه - تبارك وتعالى - فضّل نبيّه محمّدا ( ص ) على جميع خلقه من النبيّين والملائكة ، وجعل طاعته ، طاعته ؛ ومبايعته مبايعته ؛ وزيارته في الدنيا والآخرة ، زيارته ؛ فقال - عزّ وجلّ - : مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ( نساء 4 : 80 ) وقال : إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ( فتح 48 : 10 ) وقال النّبيّ ( ص ) : « من زارني في حياتي أو بعد موتى ، فقد زار اللّه . » ودرجة النّبيّ ( ص ) في الجنّة ارفع الدرجات ، فمن زاره إلى درجته في الجنّة من منزلة ، فقد زار اللّه - تبارك وتعالى . قال : قلت له ، يا ابن رسول اللّه ! فما معنى الخبر الّذي رووه : « انّ ثواب لا إله الّا اللّه ، النظر إلى وجه اللّه . » ؟ فقال : يا أبا الصلت ! من وصف اللّه بوجه كالوجوه ، فقد كفر ؛ ولكن وجه اللّه ، أنبياؤه ورسله وحججه - صلوات اللّه عليهم - فالنّظر إلى أنبياء اللّه ورسله وحججه في درجاتهم ، ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة ؛ يا أبا الصلت ! انّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يوصف بمكان ولا يدرك بالأبصار والأوهام . » « 2 » .

--> ( 1 ) . البحار 4 : 3 / 4 . ( 2 ) . المصدر 4 : 3 / 4 .