ابو جعفر محمد جواد الخراساني
272
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
والمؤمنون في المعاد ناظرة * إلى ثواب ربّها منتظرة والماردون ذائقو عذابه * وهم لمحجوبون عن ثوابه [ بيان آيتين موهمتين لرؤيته تعالى بالعين وتأويلهما ] وممّا يوهم الخلاف أيضا ، آيتان ، أشرت إليهما : والمؤمنون في المعاد ؛ اى في الموقف ، ناظرة إلى ثواب ربّهم ، منتظرة لوصوله إليهم ووردوهم عليه ، لا ناظرة إليه تعالى نفسه ، والماردون عن امره ذائقو عذابه ، وهم لمحجوبون عن ثوابه . إشارة إلى قوله تعالى : إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ . « 1 » ولأجل انّه حكاية لقوله تعالى أبقى اللّام في البيت إشعارا بالحكاية . فعن الرضا ( ع ) في قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . « 2 » قال : يعني ، مشرقة تنتظر ثوابها . » « 3 » وعن أمير المؤمنين ( ع ) ، في جوابه عمّا يوهم التناقض في القرآن ، قال ( ع ) : وامّا قوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ * إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ . ، ذلك في موضع ينتهى فيه أولياء اللّه - عزّ وجلّ - ، بعد ما يفرغ من الحساب إلى نهر يسمّى « الحيوان » ، فيغتسلون فيه ويشربون من آخر ؛ تبيّض وجوههم ، فيذهب عنهم كلّ قذى ووعث ؛ ثمّ يؤمرون بدخول الجنّة ؛ فمن هذا المقام ينظرون إلى ربّهم كيف يثيبهم ، ومنه يدخلون الجنّة ؛ فذلك قوله - عزّ وجلّ - في تسليم الملائكة عليهم : سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ ( زمر 39 : 73 ) فعند ذلك أثيبوا بدخول الجنّة ، والنّظر إلى ما وعدهم اللّه - عزّ وجلّ - ، فذلك قوله : إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 4 » . والناظرة في بعض اللغة ، هي المنتظرة ، ألم تسمع إلى قوله تعالى : فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ . « 5 » ؛ اي منتظرة بم يرجع المرسلون . وعن التوحيد بعد قوله ( ع ) « إلى ربّها ناظرة » وانّما يعني بالنظر إليه ، النظر إلى ثوابه تبارك وتعالى . وامّا قوله تعالى : لَمَحْجُوبُونَ ، فقد مرّ في الحجاب حديث الرضا ( ع ) فيه ، قال ( ع ) : « انّ اللّه - تبارك وتعالى - لا يوصف بمكان يحلّ فيه ، فيحجب عنه عباده ،
--> ( 1 ) . مطففين 83 : 15 . ( 2 ) . قيامة 75 : 22 - 23 . ( 3 ) . البحار 4 : 28 / 3 . ( 4 ) . المصدر 4 : 32 / 9 . ( 5 ) . نمل 27 : 35 .