ابو جعفر محمد جواد الخراساني

268

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وقد رأى النّبيّ في معراجه * صورة جبريل على منهاجه وقد رأى أيضا من آيات كبر * بالعين ما لم تره عين بشر كما رأى أيضا بما قد كرّمه * بقلبه ما شاء نور العظمة وعن مرازم ، عنه ( ع ) ، قال : سمعته يقول ( ع ) : رأى رسول اللّه ( ص ) ربّه - عزّ وجلّ - ؛ يعنى بقلبه » « 1 » . وهذه الأخبار قابلة لحملها على المعراج ، الّا أنّه لا داعى لهذا الحمل ، ولا مانع عن ابقائها على اطلاقها . وامّا في المعراج ، فقد اختلفت فيه الأخبار ؛ وطريق الجمع بينها ، الأخذ بجميعها ، إذ لا مانع من تحقّق الجميع . وقد أشرت إلى اختلافها وحملها بالجمع : [ رؤية النبيّ ( ص ) لجبرئيل والآيات الكبرى الأخرى في المعراج ] وقد رأى النّبيّ ( ص ) في معراجه صورة جبريل على منهاجه ؛ اى على ما هو عليه ، من الهيئة الّتي خلقه اللّه تعالى عليها ، فعن الصادق ( ع ) ، في قوله تعالى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى « 2 » قال ( ع ) : رأى جبرئيل على ساقه الدرّ ، مثل القطر على البقل ، له ستّمائة جناح قد ملاء ما بين السّماء والأرض . » « 3 » . وعن أمير المؤمنين ( ع ) في جواب من سأله عن التناقض في القرآن ، قال ( ع ) : وامّا قوله : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى نجم 53 : 13 - 14 ) . » يعنى ، محمّدا ( ص ) حين كان عند سدرة المنتهى ، حيث لا يجاوزها خلق من خلق اللّه - عزّ وجلّ - وقوله في آخر الآية : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى * لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى نجم 53 : 17 - 18 ) . رأى جبرئيل في صورته مرّتين : هذه المرّة ومرّة أخرى ؛ وذلك أنّ خلق جبرئيل عظيم ، فهو من الروحانيّين ، الّذين لا يدرك خلقهم وصورتهم الّا ربّ العالمين . » « 4 » . وقد رأى أيضا من آيات كبر بالعين ، ما لم تره عين بشر ؛ كما في حديث الرضا ( ع ) مع أبى قرة . ولا موجب لحمل « الآيات الكبرى » ، الّتي هي مطلقة ، على خصوص جبرئيل بمقتضى تلك الرواية ؛ لإمكان ان يكون تفسيره ( ع ) بجبرئيل ، من

--> ( 1 ) . البحار 4 : 43 / 19 . ( 2 ) . النجم 53 : 18 . ( 3 ) . البحار 4 : 43 / 20 . ( 4 ) . المصدر 4 : 32 / 9 .