ابو جعفر محمد جواد الخراساني
269
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
حيث أنّه بعض الآيات الكبر ؛ كما رأى أيضا بما قد كرّمه تعالى وشرّفه ، حيث اسرى به من الأرض إلى السّماء ، لتكريمه وإرائة آياته ايّاه ، بقلبه ما شاء اللّه تعالى ، نور العظمة ؛ اى نفس العظمة ، لأنّها نور كما رأى أيضا بعينه نورا ظاهريّا من أنوار العظمة . فعن محمّد بن الفضيل ، قال : سألت أبا الحسن ( ع ) : هل رأى رسول اللّه ( ص ) ربّه - عزّ وجلّ ؟ قال ، نعم ، أما سمعت اللّه - عزّ وجلّ - يقول : ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى نجم 53 : 11 » ، لم يره بالبصر ولكن رآه بالفؤاد « 1 » . فحيث تمسّك ( ع ) بالآية ، علم أنّ مفروضه الرؤية في المعراج ، وأثبت انّه كان بقلبه ، وطريق الجمع بينه وبين حديث أبى قرة ، الّذي أثبت الرضا ( ع ) فيه انّ الرؤية كانت عينيّة ، لا قلبيّة ، ولكنّها رؤية الآيات متمسّكا بهذه الآية أيضا ، ان يحملا على تفسيرين : أحدهما للظاهر والآخر للباطن ؛ أو على القراءتين : في « كذب » بالتشديد أو بالتخفيف ؛ فهذا الحديث تفسير للرؤية على التخفيف ؛ اى ما كذب قلب محمّد ( ص ) ما رآه ؛ اى ما رأى القلب ، والمرئى بالقلب ليس إلّا اللّه تعالى ، لا الآيات ولا جبرئيل ، فإنّها مرئيّان بالعين ؛ وحديث الرضا ( ع ) على قراءة التشديد ؛ اي ما كذّب قلبه ما رأته عيناه من الآيات ؛ كما صرّح ( ع ) به أيضا . وعن يعقوب بن إسحاق قال كتبت إلى أبى محمّد ( ع ) اسأله كيف يعبد العبد ربّه ومولاه وهو لا يراه ؟ فوقّع ( ع ) : يا أبا يوسف ! جلّ سيّدى ومولاي ، والمنعم عليّ وعلى آبائي ان يرى . قال : وسألته هل رأى رسول اللّه ( ص ) ربّه ؟ فوقّع : إنّ اللّه - تبارك وتعالى - أرى رسوله بقلبه من نور العظمة . » « 2 » والحديث ليس فيه تقييد بالمعراج ، الّا انّه صريح في انّ المرئى بالرؤية القلبيّة ، نور العظمة . وعن إبراهيم بن محمّد الخرّاز ومحمّد بن الحسين ، قالا : دخلنا على الرضا ( ع ) ، فحكينا له ما روى « انّ محمّدا ( ص ) رأى ربّه في هيئة الشابّ الموفّق في سنّ أبناء ثلثين سنة » فقال ( ع ) يا محمّد ! انّ رسول اللّه ( ص ) حين نظر إلى عظمة ربّه ، كان في هيئة الشابّ الموفّق وسنّ أبناء ثلثين سنة ؛ يا محمّد ! عظم ربّى وجلّ ان يكون في صفة المخلوقين . قال : قلت جعلت فداك ! من كانت رجلاه في خضرة ؟ قال ( ع ) ذاك
--> ( 1 ) . البحار 4 : 43 / 19 . ( 2 ) . المصدر 4 : 43 / 21 .