ابو جعفر محمد جواد الخراساني

265

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وما رووا أنّ النّبيّ اخترقه * بالعين كذب افترى الزنادقة كيف ؟ يقول : لا يحيطون به * علما ولا شيء كمثل ربّه لا تدرك الأبصار ، ثمّ بعد ذا * يقول : إنّى قد رأيته كذا وإنّما أرادت الزنادقة * توبيخ الإسلام بهذه الزندقة الاكتساب ان تزول ، أو لا تزول في المعاد . فهذا دليل على أنّ اللّه - عزّ وجلّ - لا يرى بالعين ، إذ العين تؤدّى إلى ما وصفناه » « 1 » . أقول : قد تعرّض ( ع ) في هذا الحديث لوجهين : الأوّل : أنّ الرؤية ، مستلزمة للمعرفة الضروريّة ، وهي محال ؛ والثاني : استلزامها لما ذكر ، وهو قوله ( ع ) : « ثمّ لم تخل . . . » . ثمّ لا يخفى أنّه ( ع ) لم يتعرّض لأبطال الترديدين في قوله « ان تزول أو لا تزال » ، لوضوحه ؛ لأنّها لو زالت ، لم يبق في الآخرة ايمان ، وهو خلاف المعلوم ، ولو لم تزل اجتمع الضدان . في تكذيب ما نسب إلى النّبيّ ( ص ) من الرؤية ، وتأويل ما يوهمها ، أو يوهم جوازها وما رووا أنّ النّبيّ ( ص ) اخترقه بالعين ؛ اى ابصره بها ( والتعبير بالاختراق من جهة استلزام الأبصار له ؛ كما قال : أمير المؤمنين ( ع ) في الحديث المتقدّم : « ولا تخرق إلى ذي العرش . . . » « 2 » ؛ اى لا تخرق الابصار ؛ والحاصل ، انّ الّذي نسبوا إلى النّبي ( ص ) من الرؤية ) كذب ، افترى عليه ذلك الزنادقة . كيف ؟ يقول في كتابه المنزل عليه من ربّه : لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً . . . « 3 » ، ويخبر أنّه لا شيء كمثل ربّه بقوله : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ « 4 » ويقول أيضا : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ . . . « 5 » ايّاه ، ثمّ بعد ذا كلّه يقول : إنّى قد رأيته كذا ، في صورة شابّ أو غيره .

--> ( 1 ) . البحار 4 : 56 / 34 . ( 2 ) . المصدر 4 : 276 / 16 . ( 3 ) . بقرة 2 : 255 . ( 4 ) . شورى 42 : 11 . ( 5 ) . انعام 6 : 103 .