ابو جعفر محمد جواد الخراساني
225
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
الّذين كفروا من أهل الكتاب ، بل هو اللّه ، ليس كمثله شيء ، وهو السّميع البصير ، لا كفو له يعادله ، ولا ضدّ له ينازعه ، ولا سمي له يشابهه ولا مثل له يشاكله » « 1 » . ما قدروا الإله حقّ قدره ؛ اي ما عرفوه حقّ معرفته ، إذ شبّهوا مليكهم بغيره ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « الّذي لمّا شبّهه العادلون بالخلق المبعّض المحدود في صفاته ، ذوي الأقطار والنواحي المختلفة في طبقاته ، وكان - عزّ وجلّ - الموجود بنفسه لا باداته ، انتفى ان يكون قدروه حقّ قدره ، فقال : تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد وارتفاعا عن قياس المقدّرين له بالجود من كفرة العباد ، ما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( زمر 39 : 67 ) « 2 » . [ اللّه تعالى لا يقاس بشيء ] واللّه لا يقاس بالقياس بايّ شيء من المقيسين عليه ، بالنّاس قيس أو بغير الناس ، قال الصادق ( ع ) في حديث يونس بن ظبيان الآتي : « واللّه خالق كلّ شيء ، لا يقاس بالقياس » « 3 » . وسئل أمير المؤمنين ( ع ) : بما عرفت ربّك ؟ قال ( ع ) : « بما عرّفني نفسه ، قيل : وكيف عرّفك نفسه ؟ قال ( ع ) : لا تشبهه صورة ، ولا يحسّ بالحواسّ ولا يقاس بالنّاس » « 4 » . وعن الرضا ( ع ) : « اعرفه بما عرّف نفسه من غير رؤية ، واصفه بما وصف به نفسه من غير صورة ، لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالنّاس ، معروف بغير تشبيه ، ومتدان في بعده لا بنظير ، لا يمثّل بخليقته ولا يجور في قضيّته ، يحقّق ولا يمثّل ، ويوحّد ولا يبعّض » « 5 » . وسيأتي من مثل قوله ( ع ) : « لا يقاس بالنّاس في نفي الإدراك بالحواس » .
--> ( 1 ) . البحار 4 : 301 / 29 . ( 2 ) . المصدر 4 : 277 / 16 . ( 3 ) . المصدر 3 : 287 / 2 . ( 4 ) . المصدر 3 : 370 / 8 . ( 5 ) . المصدر 3 : 297 / 23 .