ابو جعفر محمد جواد الخراساني

226

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

جلّ من أن يوصف باليدين * أو وجه أو عضو بغير ذين ومن يصف وجها له وجارحة * لا تشهدوه واتركوا ذبائحه جلّ من أن يوصف باليدين ، أو وجه أو عضو بغير ذين ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ايّها السائل ! اعلم إنّ من شبّه ربّنا الجليل بتباين أعضاء خلقه ، وبتلاحم احقاق مفاصلهم المحتجبة بتدبير حكمته ، أنّه لم يعقد غيب ضميره على معرفته ، ولم يشاهد قلبه اليقين بأنّه لا ندّ له ، وكأنّه لم يسمع بتبرّي التابعين من المتبوعين ، وهم يقولون : تاللّه ! ان كنّا لفي ضلال مبين إذ نسوّيكم بربّ العالمين » « 1 » . وفيما سئل الجاثليق ، أبا بكر ، فلم يحر جوابا ، ثمّ سئل أمير المؤمنين ( ع ) ، ان قال أخبرني عن وجه الربّ ، فدعا علي ( ع ) بنار وحطب ، فلمّا اشتعلت ، قال ( ع ) : « اين وجه هذه النار ؟ قال هي وجه من جميع حدودها ، قال ( ع ) : هذه النّار ، مدبّرة ، مصنوعة ، لا تعرف وجهها وخالقها لا يشبهها ، وللّه المشرق والمغرب فأينما تولّوا فثمّ وجه اللّه ، لا يخفى على ربّنا خافية » « 2 » . ومن يصف وجها له وجارحة ، لا تشهدوه على شيء ، واتركوا ذبائحه ، فلا تأكلوا منها ، قال يونس بن ظبيان دخلت على جعفر بن محمّد ( ع ) ، فقلت : انّي دخلت على مالك وأصحابه ، فسمعت بعضهم يقول : إنّ للّه وجها كالوجوه ؛ وبعضهم يقول : له يدان ، واحتجّوا لذلك بقول اللّه تعالى : خَلَقْتُ بِيَدَيَّ « 3 » وبعضهم يقول : هو كالشابّ من أبناء ثلاثين سنة . فما عندك في هذا يا ابن رسول اللّه ( ص ) ؟ قال : وكان متّكأ ، فاستوى جالسا ، وقال : « اللّهم عفوك عفوك ! ثمّ قال : يا يونس ! من زعم أنّ للّه وجها كالوجوه ، فقد اشرك ، ومن زعم أن للّه جوارح كجوارح المخلوقين ، فهو كافر باللّه ، فلا تقبلوا شهادته ، ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى اللّه عمّا يصفه المشبّهون ، فوجه اللّه أنبيائه وأوليائه « 4 » . وقوله « خلقت بيدي » اليد ، القدرة ؛ كقوله وايّدكم بنصره ، فمن زعم أنّ اللّه في

--> ( 1 ) . البحار 4 : 276 / 16 . ( 2 ) . المصدر 3 : 328 / 28 . ( 3 ) . ص 38 : 75 . ( 4 ) . البحار 3 : 287 / 2 .