ابو جعفر محمد جواد الخراساني
214
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
الصفات ؛ بل هو غير مجزّى أصلا ، لا حيث ذاته ؛ اي باعتبار نفس الذات من حيث هي بالائتلاف من الأجزاء ، ولا حيث معناه بالاتّصاف بالأوصاف ، فيكون مركّبا من الذات والمعنى ، إذ مرجع هذا التركيب أيضا إلى تركيب الذات ، بل احديّ ذاته ومعناه ، فليس الذات والمعنى إلّا واحدا ، لا أحديّ غيره ضاهاه في الأحديّة بل كلّ شيء غيره تعالى ، واحد بالاسم والعدد ، لا في الذات والمعنى ؛ كما قلت : وما سواه واحد بهيئته وفي مقام العدّ ، لا هويّته ، فإنّ كلّ شيء يقال له في مقام العدّ وعند انفراده من غيره أنّه واحد ؛ أو يقال : إنّ هذا واحد ؛ يعني من حيث الشخصيّة والهيئة والشّكل ، لا من حيث الذات والهويّة ، فكلّ شيء واحد لا احديّ ، وليس إلّا حدّي إلّا اللّه تعالى . فعن رسول اللّه ( ص ) في جواب نعثل اليهودي ، « قال ( ص ) : اللّه واحد ، احدى المعنى ، والانسان واحد ثنويّ المعنى ، جسم وعرض وبدن وروح » « 1 » . وعن الصادق ( ع ) : « وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، واحد احديّ الذات واحديّ المعنى ، فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شيء يتداخله فيهيّجه وينقله من حال إلى حال » « 2 » . وقال ( ع ) أيضا : « واحد في ذاته ، فلا واحد كواحد ، لأنّ ما سواه من الواحد متجزّى ، وهو - تبارك وتعالى - واحد لا متجزّى ولا يقع عليه العدّ » « 3 » . وعن أبي الحسن الهادي ( ع ) : « إنّ الانسان وان قيل واحد ، فإنّما يخبر أنّه جثّة واحدة وليس باثنين ، فالانسان نفسه ليس بواحد ، لأنّ أعضائه مختلفة ، وألوانه مختلفة كثيرة غير واحدة ، وهو اجزاء مجزّأ ليست بسواء ، دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك جميع الخلق . والانسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، واللّه - جلّ جلاله - واحد ، لا واحد غيره ، لا اختلاف فيه ولا تفاوت ولا زيادة ولا نقيصة ، فامّا الانسان المخلوق المصنوع المؤلّف من اجزاء مختلفة ، وجواهر شتّى غير أنّه بالاجتماع شيء واحد » « 4 » .
--> ( 1 ) . البحار 3 : 303 / 40 . ( 2 ) . المصدر 4 : 66 / 7 . ( 3 ) . المصدر 4 : 67 / 8 . ( 4 ) . المصدر 4 : 173 / 2 .