ابو جعفر محمد جواد الخراساني
215
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فلا له أجزاء أو أعراض * ولا له أعضاء أو ابعاض ولا يجزّى مثل ما لا جزء له * وجودا أو في الوهم أو في العاقلة ولو تجزّت ذاته تغيّرا * ولم يجز في العقل أن يغيّرا ولا به يليق الاختلاف * ولا تفاوت ولا ائتلاف ولا زيادة ولا نقصان * إذ كلّ ذاك للمجزّى شان ولا القديم جاز أن توهّما * بقلّة وكثرة فليعلما وحيث كان تعالى احديّ الذات والمعنى ، فلا له أجزاء ذاتية أو أعراض معنويّة ، ولا له أعضاء وأدوات ، أو ابعاض . قال أبو الحسن الهادي ( ع ) : « لم يتجزّء ولم يتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقص » « 1 » . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ولا تناله التجزية والتبعيض » « 2 » . وقال الحسين ( ع ) : « يوحّد ولا يبعّض » « 3 » . ومثله عن الرضا ( ع ) « 4 » . وقال الباقر ( ع ) : « لا يحدّ ولا يبعّض ولا يفنى » « 5 » . ويأتي عنهم ( ع ) في التشبيه ، نفي الأعضاء والجوارح . وكما أنّ أحديّة الذات ، تقتضى ان يكون لا متجزى ذاتا بان لا يكون له اجزاء ، ذاتيّة ، تركيبيّة ، خارجا ، كذلك تقتضى ان لا تتجزّى ذاته ؛ اي لا تقبل التجزية والانقسام والتبعض ، وهذه الأخبار المذكورة يعمّ هذا المعنى أيضا ، فإنّ معنى قوله ( ع ) « ولا يبعّض » ، لا يجوز اعتقاد تبعّضه بالذّات أو بالتّجزية . وقد قلت في هذا المعنى ، ولا يجزّى ؛ اي لا يقبل التجزية ، مثل ما لا جزء له ، فإنّ احديّ المعنى ، هو الّذي واحد بالحقيقة ، وحدة حقيقيّة ، ومثل ذلك ، لا يقبل التقسيم والتجزية مطلقا ، وجودا بحيث لا يتجزّى عينا ، أو في الوهم ، أو في العاقلة . قال أمير المؤمنين ( ع ) في معنى الواحد : « وأمّا الوجهان اللّذان يثبتان فيه ، فقول القائل هو واحد ، ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربّنا ، وقول القائل أنّه عزّ وجلّ أحديّ المعنى ؛ يعني به أنّه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم ، كذلك ربّنا عزّ وجلّ » « 6 » . وأيضا ولو تجزّت ذاته تغيّرا فصار حادثا ولم يجز في العقل أن يغيّرا ، فلا يقبل
--> ( 1 ) . البحار 4 : 291 / 21 . ( 2 ) . المصدر 4 : 319 / 45 . ( 3 ) . المصدر 33 : 423 / 631 . ( 4 ) . المصدر 3 : 297 / 23 . ( 5 ) . المصدر 4 : 299 / 28 . ( 6 ) . المصدر 3 : 206 / 1 .