ابو جعفر محمد جواد الخراساني
201
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
ليس بجوهر وجسم وعرض * بل هو غير كلّ ما الوهم فرض من صورة أو شبح مثال * أو كلّما يرسم في الخيال بل هو منشى لكلّ داهر * وخالق الأعراض والجواهر مجسّم الجسم ، مصوّر الصور * مجنّس الجنس وبارئ كلّ ذرّ وممّا يتعلّق بذاته تعالى أنّه ليس بجوهر ، ولا عرض ، ولا جسم ، ولا صورة ولا شبح ، ولا مثال مذهب أهل البيت ( ع ) سلب جميع ذلك عن ذاته تعالى ، ويدلّ على ذلك مضافا إلى ما نذكره من تصريحاتهم الخاصّة ، ما تقدّم من مذهبهم أنّه تعالى لا يوصف ، بل من قولهم بأنّه لا يدرك أيضا ؛ فإنّ القول بأنّه جوهر أو جسم أو غيرهما ، مستلزم للتوصيف والادراك ؛ وكذلك يدلّ عليه ما يأتي من مذهبهم على نفي التشبيه ، وأنّه ليس كمثله شيء ، ليس ذاته تعالى عند أهل البيت ( ع ) ، بجوهر وجسم وعرض ، بل هو غير كلّ ما الوهم فرض ، من صورة أو شبح أو مثال أو كلّما يرسم في الخيال ؛ فإنّ المرتسم في الخيال ، لا يخلو عن الصورة والشبح والمثال ، ولو فرض فيه شيء غيرها ، فهو تعالى أيضا غيره ، بل هو منشئ لكلّ داهر ؛ اي موجود في الدهر والعالم ؛ وهو تعالى خالق الأعراض والجواهر ؛ وهو مجسّم الجسم ، ومصوّر الصور ، ومجنّس الجنس ، وبارئ كلّ ذرّ ، وصانع الشيء لا يكون من جنسه ، والمبدع لا يكون من جنس المبدع ، وإلّا فلا يكون ابداعا . فعن عبد العظيم الحسني ، عن علي بن محمد الهادي ( ع ) ، قال : فقلت يا ابن رسول اللّه ! إنّي أريد أن اعرض عليك ديني ، فإن كان مرضيّا ، ثبّت عليه حتّى القى اللّه - عزّ وجلّ - ، فقال : « هاتها يا أبا القاسم ! » فقلت : انّي أقول إنّ اللّه تبارك وتعالى واحد ، ليس كمثله شيء ، خارج من الحدّين : « حدّ الابطال » و « حدّ التشبيه » ، وإنّه ليس بجسم ولا صورة ولا عرض ولا جوهر ، بل هو مجسّم الأجسام ، ومصوّر الصّور ، وخالق الأعراض والجواهر ، وربّ كلّ شيء ومالكه وجاعله ومحدثه ، وأنّ محمّدا - صلى اللّه عليه