ابو جعفر محمد جواد الخراساني
200
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
والثاني : ان يعرف ما هو في ذاته وجوهره . والثالث : ان يعرف كيف هو وما صفته . والرابع : ان يعلم لما ذا هو ؟ ولايّ علّة ؟ فليس من هذه الوجوه شيء يمكن المخلوق ان يعرفه من الخالق حق معرفته ، غير أنّه موجود فقط ، فإذا قلنا : كيف وما هو ؟ فممتنع على كنهه وكمال المعرفة به ، وامّا لما ذا ؟ فهو ساقط في صفة الخالق ، لأنّه جلّ شأنه علّة كلّ شيء وليس شيء بعلّة له . ثمّ ليس علم الانسان بأنّه موجود ، موجب له ان يعلم ما هو ؟ وكيف هو ؟ كما أنّ علمه بوجود النّفس لا يوجب ان يعلم ما هي ؟ وكيف هي ؟ وكذلك أمور الروحانيّة اللطيفة . فإن قالوا : فأنتم الآن تصفون من قصور العلم عنه وصفا ، حتّى كأنّه غير معلوم ؟ قيل لهم : هو كذلك من جهة ، إذا رام العقل معرفة كنهه والإحاطة به ، وهو من جهة أخرى أقرب من كلّ قريب ، إذا استدلّ عليه بالدّلائل الشافية ، فهو من جهة كالواضح لا يخفى على أحد ، وهو من جهة كالغامض لا يدركه أحد ، وكذلك العقل أيضا ظاهر بشواهده ومستور بذاته » « 1 » . هذا تمام الكلام في المدركات الباطنية ، ولنختم الكلام في ذاته من حيثيّة أنّه لا يدرك ، ونتكلّم فيه من حيثيّات أخرى . فمن ذلك أنّه تعالى ليس بمحسوس ، ولا يدرك بالحواسّ ، فيندرج فيه البحث عن المدركات الظاهرية وإنّما صنعت كذلك ، ليكون البحث عن عدم محسوسيّته بحثا ، استقلاليّا ، نفسيّا ، لا مقدميّا ، ولكن تماميّة البحث عنه ، تتوقّف على البحث عن الجوهريّة والجسميّة ولذلك قدمته عليه .
--> ( 1 ) . البحار 3 : 146 / 1 .