ابو جعفر محمد جواد الخراساني
10
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
ايّاه . سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا « 1 » . والحاصل : إنّا نتّبع في التوحيد والعرفان ، حكومة العقل والبرهان ، إلّا أنّ في تقريرهما اتّبعنا أهل بيت الوحي ( عليهم السّلام ) المعصومين عن الخطأ ؛ دون كبراء الناس المستبدّين بالآراء لا لمحض أنّهم أهل الوحي والعصمة فهم مأمونون عن الخطأ ، بل لأنّ تقريرهم ( عليهم السّلام ) ، تقرير امعانيّ ، وجدانيّ ، ظاهر ، باهر ، كظهور الشمس على الأبصار ، ليس مما يرتاب ولا يحتمل غير الصواب ؛ فتقبله العقول حيث لا تجد مساغا للنّكول . فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ « 2 » ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ « 3 » ، فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ « 4 » ، فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ « 5 » . وإنّي لم أرد بتصنيف هذا الكتاب إلّا نشر معارف الأئمّة ( عليهم السّلام ) وظهور حقانيتها على أولى الألباب . إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ « 6 » . فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ « 7 » ، إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 8 » . ومن شاء فليمدح ومن شاء فليقدح ، لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ « 9 » ، فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا « 10 » . عليك بالتأمل في هذه المقدمة ! فانّها تهدي إلى وجه الإعراض عن معارف الائمّة ( عليهم السّلام ) ، ووجه اختلاط غيرها بها وانتشار غيرها بين الشيعة دونها لتظفر بذلك على حقيقة خفيّة مذهلة . محمد جواد الخراساني
--> ( 1 ) . البقرة 2 : 32 . ( 2 ) . غافر 40 : 63 . ( 3 ) . يونس 10 : 32 . ( 4 ) . الزخرف 43 : 83 ، المعارج 70 : 42 . ( 5 ) . الطور 52 : 45 . ( 6 ) . هود 11 : 88 . ( 7 ) . الكهف 18 : 29 . ( 8 ) . الانسان 76 : 3 . ( 9 ) . البقرة 2 : 256 . ( 10 ) . المزمّل 73 : 19 .