ابو جعفر محمد جواد الخراساني
11
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
كلمة اعتذار هذه المجموعة بما أنّها « موسوعة كلاميّة » باحثة عن المعارف الإلهيّة ، ليست بديعة في ابتكار هذه الصناعة ، ولا فريدة للنّظائر في هذه البراعة ؛ إلّا أنّها بوضعها الخاصّ في ترتيب الأبواب والفصول وما لها من الاختصاص في تهذيب المباني والأصول ، وما يخصّها من تأسيس الأساس على محض الاقتباس ، من مشكاة النّبوّة وتمهيد القواعد في جميع الأبواب والمقاصد ، على ما خرج من بيوت « أهل بيت الوحي والرسالة ( عليهم السّلام ) » ( وفي ذلك أحياء لمذهبهم من بين المذاهب ، واحقاق لطريقتهم من بين الطرائق ، واعلان بكلمتهم العياء ، تسمعها كلّ اذن واعية ، وابلاغ لذكرهم لمن كان له قلب أو ألقى السّمع وهو شهيد ) . فهي بهذا اللحاظ ، من استلزام ذلك الأتعاب الشديد في الاستقصاء والتّحرير ، ثمّ النّظم والتفسير ، ليست بأقلّ من مبتكرات الفنون في تأسيسها . يذعن بذلك البصراء بالتأليف والخبراء من أهل التصنيف . وعليه ، فالمرجوّ من النّاظر ، ان لا ينظر إلى هذا النّظم والشّرح بعين الازدراء ، فيعترض عليه بما لا يخلو منه كتاب أو بما يتسامح عليه عند اولي الألباب ؛ بل ينظر إلى جهة الابتدار إلى هذا الابتكار ، والعمل الّذي لم يعمل مثله في الاعصار ؛ مع ايجابه احتمال مئونة لا يطيق بحملها إلّا الباذل المجاهد ، والصّادق الصّابر على الشدائد . فليسامح النّاظم ولينصف الراقم وليشكره على قدر جدّه وبلوغ جهده ، وليكمل خلله ، ويصحّح زلله ، ويعذره في قصوره ، ولا يأمل منه فوق ميسوره . فإنّ الإحاطة بجميع الجهات من شخص واحد غير معصوم ، امّا متعذّر أو متعسّر ؛ والايفاء الكامل بجميع مرادات الطالب والسائل من مؤلّف قاصر جاهل ، امّا معسور أو غير ميسور . واللّه الموفّق والمعين في كلّ الأمور .