ابو جعفر محمد جواد الخراساني
188
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
وكلّ مدرك من المحدود * فلم يقع وعاء لا محدود ما ليس محدودا ولا مكيّفا * كيف يكون مدركا مصرّفا بعقل أو بوهم أو بخاطر * أو لبّ أو ضمير أو بآخر كلّا ولا تشمله المشاعر * والكلّ منه قاصر وحاسر المؤمنين ( ع ) : « ممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذوات » « 1 » . وكلّ مدرك فهو من المحدود ، لأنّه مخلوق وكلّ مخلوق محدود ، ولأنّه مدرك للمحدود ، وكلّ ما كان صفة للمحدود ، فهو محدود ، فلم يقع وعاء لا محدود ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لبعده من أن يكون في قوى المحدودين » « 2 » . ما ليس محدودا ولا مكيّفا على ما تقدّم برهانه ، كيف يكون مدركا للمحدود ، مصرّفا للمدرك ؟ فإنّ كلّ مدرك ، محدود للمدرك مكيّف له ، مصرّف بتعقّله أو توهّمه ؛ فإذن ، لا يكون مدركا بعقل أو بوهم أو بخاطر أو لبّ أو ضمير أو بآخر غيرها ؛ سواء عدّ كلّا منها شيئا واحدا أو مراتب لشيء واحد ، أو متعدّدا ، فإنّ الجميع ، مشترك في وصف المحدوديّة . ولأجل ذلك ، تكرّر منهم ( ع ) التعبير بهذه العبارات المختلفة ، ولئلا يتوهّم متوهّم أنّه يمكن الادراك ببعض دون بعض ، أو بمرتبة دون مرتبة ؛ كلّا ولا تشمله المشاعر مطلقا ، قال الرضا ( ع ) : « لا تشمله المشاعر ولا تحجبه الحجاب » « 3 » . والكلّ منه قاصر وحاسر ، وقد أشرت هنا في النّظم إلى ما ورد عنهم ( ع ) في عدم ادراك واحد واحد منها ، وبيان قصورها ما عدا القلب ، فإنّه سيأتي النظر فيه مفصّلا عند التعرض لابطال الكشف . وقد علم حاله هنا أيضا اجمالا لأنّه بالمعنى الأوّل ؛ اعني كونه مركزا للحواسّ الظاهرة ، فمرجعه إلى الحواسّ وحاله يعلم من التكلّم فيها ؛ وبالمعنى الثاني ، فهو مرادف للعقل والوهم وغيرهما ، فيعلم أيضا حاله من التكلّم فيهما ، ولم يثبت له لا من الوجدان ولا من اخبارهم ( ع ) معنى ثالث غير المعنيين . نتكلّم فيه .
--> ( 1 ) . البحار 4 : 222 / 2 . ( 2 ) . المصدر 4 : 275 / 16 . ( 3 ) . المصدر 4 : 284 / 17 .