ابو جعفر محمد جواد الخراساني

187

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وقد يراد منه قوّة النّظر * كالذّهن والفكر وألفاظ أخر فيردف العقل أو الوهم فلا * يكون ذاتا مدركا موصّلا وإن تسمّ مدركا أو لم تسم * فالخلق لا يدرك بارئ النّسم مبتدع التصريف في الذوات * ممتنع عن دركها للذّات وقد يراد منه ؛ اي من القلب ، قوّة النّظر ؛ اي القوّة النظريّة ، فيطلق ويراد به احدى القوى النظريّة ، كالذّهن والفكر وألفاظ أخر ، كالفهم والضمير والخاطر واللّب والحلم وغيرها ؛ فيردف تارة العقل ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ « 1 » وقال في مقام آخر : . . . لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ . . . « 2 » وأخرى الوهم ، فهو بهذا الاطلاق ، ليس شيئا ورائهما ، بل دائما إمّا يرادف العقل أو الوهم ؛ كما أنّه بذاك الاعتبار لا يخرج عن الحواسّ ، فلا يكون ذاتا وبنفسه مدركا مؤصّلا ، فلا يجوز عدّه من المدركات . وكيف كان ، إن تسم القلب مدركا مستقلا ، أو لم تسم ، فالخلق لا يدرك بارئ النّسم « 3 » ، بايّ مدرك فرضته . وهذا هو المقصود بالكلام والمنظور فيه بالبحث ، فالمقصود أنّه لا يدرك بمدرك باطنيّ ، لا بالعقل ولا بالوهم ولا بالقلب ولا بايّ شيء يفرض ، لقصور المدركات ذاتا عن ادراكه ، والدليل في الجميع واحد ، وهو أنّ المدركات البشريّة ( سواء كانت متّحدة أو متعدّدة ) ، محدودة مصرّفة ، لأنّها مدركات الخلق ، المحدود المصرف ، والمحدود المصرّف لا يصير وعاء لغير المحدود ؛ كما قلت : مبتدع التصريف في الذوات ؛ اي الّذي ابتدع التصاريف في ذوات المخلوقين ، ممتنع ( خبر مبتدع ) عن دركها للذّات ؛ اي درك الذوات لذاته المبتدع ؛ يعني ، أنّه تعالى جعل الذوات ، مصرّفة محدودة ، فهو ممتنع عن ادراكها له ، قال أمير

--> ( 1 ) . ق 50 : 37 . ( 2 ) . ملك 67 : 10 . ( 3 ) . النّسم محرّكة ، جمع النسمة .