ابو جعفر محمد جواد الخراساني

186

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

المدرك النّفس وكلّ مشعر * أداتها من باطن أو ظاهر والباطنيّ العقل والوهم فقط * وذان أصلان لذلك النّمط والقلب مركز الحواسّ الظاهرة * يأخذ منها وعليها آمرة المدرك الأصلي في الظاهريّة والباطنيّة « النّفس » ، وما يطلق عليه المدرك أو الحاسّة ليست بمدركة حقيقة ، بل هي مشاعر النفس ؛ اي ما بها تشعر وتدرك . وكلّ مشعر أداتها من مشعر باطن أو ظاهر ، واطلاق المدرك على الأداة من باب اطلاق المسبّب على السبب . والباطنيّ العقل والوهم فقط ، على « 1 » ما يستفاد من اخبارهم ( ع ) ، وهما بمنزلة الفقير والمسكين ، إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا . فالوهم عندهم ( ع ) ، قد يراد به ما يعمّ العقل ، وقد يراد به ما يقابله من ادراك صور الجزئيّات ، الّذي اختصّ به اصطلاح الفلاسفة ، وذان أصلان لذلك النّمط ؛ اي نمط المدركات الباطنيّة ، فيتفرّع عليهما غيرهما من الذهن واللّب وغيرهما فيرجع الجميع إليهما . [ القلب وما يراد منه ] والقلب الّذي يكثر ذكره ، فكثيرا ما يراد به مركز الحواسّ الظاهرة ومجتمعها ، ويوافق الحس المشترك الّذي أثبتته الحكماء مآلا ؛ لكنّهم عيّنوا موضعه مقدّم التجويف الأوّل من الدماغ ، والظاهر أنّه عندهم ( ع ) هذا القلب الصنوبري . وكيف كان ، القلب بهذا الاعتبار واسطة بين الحواسّ وبين النّفس ومسلّطة عليها ، يأخذ منها ويؤدّى إلى النّفس وعليها آمرة ، فهو بهذا الوجه ، يقابل العقل والوهم .

--> ( 1 ) . وعند الحكماء ، المشاعر الباطنيّة خمس بالاستقراء : الحسّ المشترك في مقدّم التجويف الاوّل ، تعتبر الصور المنطبقة في الحواس الظاهرة ، ثمّ الخيال في مؤخّر التجويف الاوّل ، تحفظ ما في الحسّ المشترك وتمثّلها بعد الغيبوبة وهو خزينته ، ثمّ الوهم في آخر التجويف الأوسط ، يدرك المعاني الجزئيّة الغير المحسوسة كالهرب من الذئب والعطوفة على الولد ؛ ثمّ المحافظة في أوّل التجويف الآخر ، تحفظ ما في الوهم وهي خزينته ؛ والمتصرّفة في التجويف الأوسط ، وشأنها التصرّف فيما في الخيال والمحافظة ، وتركيب بعضها مع بعض ، والمتصرّفة ، إن استعملها الوهم في المعاني الجزئيّة ، سميّت « متخيّلة » ، وإن استعملها العقل في مدركاته ، سمّيت « متفكّرة » .