ابو جعفر محمد جواد الخراساني

185

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وأقول : امّا الخمس الظاهرة ، فظاهرة من غير خفاء ولا ريب ولا امتراء ، وقد وجد التصريح بهما في كلمات أهل البيت ( ع ) أيضا . وامّا الباطنة ، فلم يوجد منهم ( ع ) الموافقة ، ولم يرد في كلامهم في المدركات الّا الوهم خاصّة . فالمدركات الباطنيّة عندهم ( ع ) ، « الوهم » و « العقل » ؛ وسيظهر الفرق بينهما ، على أنّ الخمسة الباطنيّة عند مثبتيها أيضا ليس بعضها خاليا عن الإشكال ، مع أنّ جميعها أيضا ليست عندهم من المدركات . قال « في شرح الهداية » ( بعد ذكر المصنّف الخمسة الباطنة ) : عد جميعها من المدركة ، مع انّ القوّة المدركة هاهنا ، هي الحسّ المشترك والوهم فقط ، لأنّ الباقي يعين على الادراك » . وكيف كان ، فالّذي ساقنا إلى التعرّض لذكر المدركات ، ما قرّرت من مذهب أهل البيت ( ع ) في ذاته تعالى ، من أنّه تعالى لا يوصف ولا يدرك ، وقد ذكرت إنّ الامتناع من وجهين : [ لما ذا نبحث عن المدركات ؟ ] من حيث الذات ، ومن حيث قصور المدركات ؛ واستشهدت للأوّل بكلماتهم ( ع ) ممّا يثبت ويقرّر مذهبهم . فالمقصود هنا ، الاستشهاد بكلامهم ( ع ) ممّا يقرّر الثاني ويثبته . ولكنّي قدّمت الباطنيّة ، إذ لا يتعلّق بها بحث من حيث ذاته تعالى ، الذي هو المقصد الثاني ، الّا من حيث إنّه تعالى لا يدرك بها ؛ وامّا الظاهريّة : فإنّها كما يتعلّق البحث بها من هذه الجهة ، كذلك يتعلّق البحث بها بنفسها . كنفي الجسميّة والتركيب ، فإنّه كما يقال : إنّ ذاته تعالى ليس بجسم ولا جوهر ولا مركّب ، كذلك يقال : ليس بمحسوس ولا مرئيّ ، وقد وقع فيها الخلاف بالخصوص أيضا .