ابو جعفر محمد جواد الخراساني

176

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

ولم يلد ولم يكن مولودا * إذ لا يكون محدثا محدودا كذاك لا تحدّه الجهات * فوق أمام تحت التفات ومن أداة الحدّ ليس ينثلم * كمذ وقد وغير ذا من الكلم * * * فحيث كان ، لم يحدّ بحال * إذن فلا يضرب بالأمثال وحيث لا يحدّ بالذّات ولا * يحدّه شيء فلن يؤمّلا تحديده بمدرك انسانيّ * من حسّ أو عقل أو الجنان والشيء ما لم يك بالمحدود * لم يك مدركا لذي الحدود وكذلك لم يلد ولم يكن مولودا ، إذ لا يكون محدثا محدودا ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لم يلد فيكون مولودا « 1 » ، ولم يولد فيكون محدودا « 2 » ، كذاك لا تحدّه الجهات السّت » . بأن يقال : هو في كذا فلا يحدّه فوق ، ولا أمام ، ولا تحت ، لا له التفات من شيء إلى شيء ، ومن جهة إلى جهة . قال الرضا ( ع ) : « ولو حدّ له وراء إذن حدّ له امام ولو التمس له التمام إذن لزمه النّقصان » « 3 » . وكذلك من استعمال أداة الحدّ ليس ينثلم في لا نهايته ؛ اي لا تحدّده الأدات فينثلم من اللّانهاية إلى النّهاية ، ك « مذ » و « قد » وغير ذا من الكلم الحادّة ، قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ؛ وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، منعتها منذ القدمة وحمتها « قد » الأزليّة وجنّبتها لولا التكملة » « 4 » . وقال الرضا ( ع ) : « ليس « مذ » خلق استحقّ معنى الخالق ، ولا باحداثه البرايا استفاد معنى البرائيّة ، كيف ولا تغيّبه « مذ » ، ولا تدنيه « قد » ولا يحجبه « لعلّ » ، ولا يوقته « متى » ، ولا يشمله « حين » ، ولا تقارنه « مع » ، إنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير

--> ( 1 ) . هكذا في النسخ ، ولعلّه كان موروثا ؛ كما في غيره من الأحاديث الآتية في نفي صفات المخلوقين عنه تعالى وعلى فرض كونه في الأصل مولودا ، فلعلّه بمعنى محلّ الولادة ، فاستعمل اسم المفعول مكان اسم المكان رعاية للقافية ، أو هو بمعنى المولود فيه ، لأنّ الولادة تستلزم الايلاد فيه أوّلا ، حيث إنّه لم يكن ثمّ كان ، أو كان في الأصل مورودا اي موردا لتكوّن الولد . ( 2 ) . البحار 4 : 254 / 8 . ( 3 ) . المصدر 4 : 230 / 3 . ( 4 ) . المصدر 4 : 254 / 8 .