ابو جعفر محمد جواد الخراساني
177
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
الآلة إلى نظائرها ، وفي الأشياء يوجد فعالها » « 1 » . وقال الحسين ( ع ) : « لا تحلّه « في » ، ولا توقّته « إذ » ولا توامره « ان » « 2 » . بيان : قول أمير المؤمنين ( ع ) : « منعتها منذ القدمة . . . » ؛ يعني أنّ هذه الأدوات بمعانيها الحقيقيّة ممنوعة عليه تعالى ، فإنّ « مذ » للتوقيت لابتداء الغاية ، وقدمه تعالى مانع عن صدق « مذ » في حقّه ، فتجري في حقّه « منذ » القدمة ، فتقول : منذ كان قديما وهي منعتها ؛ اي منعت منذ التوقيتيّة عنه تعالى . و « قد » لتقريب الماضي ، وازليّته مانعة عن صدق « قد » فيه ، فتجري في حقّه « قد » الأزليّة ، فتقول : قد كان أزلا كذا ، وهي حمت ؛ اي منعت عنه تعالى قد التقريبيّة . و « لولا » للعجز والنّقص ، وكماله تعالى مانع عنه ، فتجري في حقّه « لولا » الكماليّة يعني ، لولا الّتي تقتضي الكمال ، مثل ان تقول : لولا أنّه تعالى الزم على نفسه كذا ، لكان كذا ؛ ولولا حلمه أو امهاله أو امتحانه للخلق مثلا ، لكان كذا ؛ و « لولا التكملة » جنّبت ، اي بعدّت عنه تعالى لولا النقصيّة . قول الرضا ( ع ) : « وفي الأشياء يوجد فعالها » ؛ اي في غيره تعالى من الأشياء الّتي هي نظائرها في الحدوث ، يوجد فعالها ؛ اي خواصّها وآثارها ونتائجها ، قول الحسين ( ع ) : « ولا توامره إن » ، امّا من المؤامرة بمعنى المشاورة ؛ اي لا يحوجه استعمال « إن » لظهوره في الشكّ إلى المشاورة ، أو من التأمير ، تفعيل من الأمر بمعنى الضعيف ؛ اي لا يوجب استعماله إنّ كونه ضعيف الرأي . فحيث كان ، لم يحدّ بحال ، وبوجه من الوجوه ، إذن ، فلا يضرب بالأمثال ، ولا يضرب له الأمثال ، لأنّ التمثيل لا يقع إلّا بالحدود ، فإذن ، كانت الأشياء محدودة ؛ وهو غير محدود ، فليس كمثله شيء . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « فليست له صفة تنال ، ولا حدّ يضرب فيه الأمثال ، وقد قال اللّه تعالى : فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ . . . « 3 » . ( نحل 16 : 74 ) . وحيث ثبت وتحقّق أنّه تعالى ، لا يحدّ بالذّات ولا يحدّه شيء ، فلن يؤمّلا
--> ( 1 ) . البحار 4 : 229 / 3 . ( 2 ) . المصدر 4 : 301 / 29 . ( 3 ) . المصدر 4 : 269 / 15 .