ابو جعفر محمد جواد الخراساني

175

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

دون زمان ، ولا بحركة أو ضدّها وهو السكون ؛ ولامكان بان يكون في مكان أو ينتقل من مكان إلى مكان . ولكلّ ممّا ذكر ، فصل مخصوص في نفيه عنه تعالى يأتي في محلّه - إن شاء اللّه . فهو تعالى لا يحدّ بشيء منها ، إذ هي ذات الحدّ والتناهي ، فإنّ كلّا منها ، محدود ومتناه ، وهو تعالى بلا حدّ ولا تناه . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « لا تقدّره الأوهام بالحدود والحركات ، تعالى عمّا ينحله المحدّدون : من صفات الأقدار ، ونهايات الأقطار ، وتأثّل المساكن ، وتمكّن الأماكن ؛ فالحدّ لخلقه مضروب وإلى غيره منسوب » « 1 » . وقال ( ص ) في جواب يهوديّ سأله اين ربّك ؟ : « هو في كلّ مكان ، وليس هو في شيء من المكان بمحدود » « 2 » . وقال أيضا : « الّذي لما شبهه العادلون بالخلق المبعض المحدود في صفاته ذوي الأقطار والنّواحي المختلفة في طبقاته ، وكان عزّ وجلّ الموجود بنفسه لا بأدات ، انتفى ان يكون قدروه حق قدره فقال ( تنزيها لنفسه عن مشاركة الأنداد وارتفاعا عن قياس المقدّرين بالحدود من كفرة العباد ) : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ » . ( زمر 39 : 67 ) « 3 » . وقال الصادق ( ع ) : « لا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد » « 4 » . وقال موسى بن جعفر ( ع ) : « إنّ اللّه - تبارك وتعالى - اجلّ وأعظم من أن يحدّ بيد أو رجل أو حركة أو سكون ؛ أو يوصف بطول أو قصر ، أو تبلغه الأوهام ، أو تحيط بصفته العقول » « 5 » . وقال ( ع ) أيضا : « لا أقول : إنّه قائم فأزيله عن مكان ، ولا احدّه بمكان ، ولا احدّه ان يتحرّك في شيء من الأركان والجوارح ، ولا احدّه بلفظ شق فم » « 6 » .

--> ( 1 ) . البحار 4 : 306 / 35 . ( 2 ) . المصدر 3 : 332 / 36 . ( 3 ) . المصدر 4 : 277 / 16 . ( 4 ) . المصدر 3 : 301 / 35 . ( 5 ) . المصدر 3 : 300 / 32 . ( 6 ) . المصدر 3 : 295 / 20 .