ابو جعفر محمد جواد الخراساني

174

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فلا تحدّ بالصّفات ذاته * ولم تحدّ في نفسها صفاته بل ليس في وجوده تحديد * إذ ليس في تثبيته تقييد إذن فلا يحدّ بالآلات * ولا جوارح ولا أداة ولا بجسم ، صورة ووجه * ولا بغيرها بأيّ وجه ولا بحالة ولا زمان * ولا بحركة ولامكان إذ هي ذات الحدّ والتناهي * وهو بلا حدّ ولا تناه ولا تأخذه السنات » « 1 » . وقال الرضا ( ع ) : « ولا تأخذه السنات ولا تحدّه الصفات » « 2 » . وقد مرّ قوله ( ع ) أيضا : « ولم تحط به الصفات فيكون بادراكها ايّاه بالحدود متناهيا » « 3 » . فلا تحدّ بالصّفات ذاته ، وان كانت صفاته الذاتيّة ، إذ ليست إلّا الذات ، وكذلك لم تحدّ في نفسها صفاته ؛ يعني أنّ صفاته في حدّ أنفسها أيضا ، غير محدودة ولا متناهية ، فإنّ علمه مثلا ، غير محدود ولا متناه ، لأنّ تحديد الصفات أيضا موجب لتحديد الذات ، بل ليس في وجوده أيضا تحديد ، فيكون محدودا بالوجود ، لما عرفت أنّ وجوده عندنا ، ليس إلّا اثباته ؛ كما قال أمير المؤمنين ( ع ) : « وجوده اثباته » ، فمعنى تحديده في الوجود ، تحديده في الثبوت ، من حيث الزمان ، أزلا وابدا وقد مرّ كلام الصادق ( ع ) : « لم احدّده ولكن اثبته » . إذ ليس في تثبيته تقييد ، حتّى يلزم التحديد . وحيث إنّه تعالى ليس بمحدود ، لا ذاتا ولا صفة ولا وجودا ، إذن فلا يحدّ بالآلات ، بأن يفعل شيئا بآلة ، ولا جوارح ، بان يكون له أعضاء ، كيد ورجل ، ولا أداة ، بأن يكون له أداة السمع والبصر والنطق ، ولا يحدّ أيضا بجسم ، وصورة ووجه ، ولا بغيرها بأيّ وجه كان من خصوصيات الانسان أو غير الانسان ، ولا يحدّ أيضا بحالة ، فتكون لها حالة خاصّة أو تعرض عليه حالة مخصوصة ؛ ولا زمان بان يكون في زمان

--> ( 1 ) . المصدر 4 : 305 / 34 . ( 2 ) . المصدر 4 : 229 / 3 . ( 3 ) . المصدر 4 : 275 / 16 .