ابو جعفر محمد جواد الخراساني

173

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

فمن يرى إلهه محدودا * فإنّه قد جهل المعبودا من حدّ ، أحدثه وعدّه * ومن يعدّه ، أعدّ ندّه * * * وهو يحدّ كلّ شيء خلقه * وليس من شيء يحدّ خالقه بل لا تحدّه صفات ذاته * إذ ذاته المنبئ عن صفاته فمن يرى إلهه محدودا ، فإنّه قد جهل المعبودا قال أمير المؤمنين ( ع ) : « فمن زعم أنّ إله الخلق محدود ، فقد جهل المعبود » « 1 » . من حدّه ، أحدثه ؛ اي جعله محدثا ، وعدّه ؛ اي جعله معدودا ، لأنّ الذات ، شيء ، والحدّ ، شيء آخر ؛ ومن يعدّه ، أعدّ ندّه ؛ اي هيّأ ومهّد له ندّا . قال الرضا ( ع ) : « فمن وصف اللّه ، فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه ، ومن عدّه فقد أبطل أزله . . . » « 2 » ؛ اي جعله محدثا . وقال أمير المؤمنين ( ع ) : « ومن أشار إليه فقد حدّه ومن حدّه فقد عدّه » « 3 » . هذا في تحديده تعالى من حيث ذاته فهو بذاته غير محدود ، وكما لا يكون محدودا بذاته لا يحدّه شيء من خلقه ؛ كما قلت : وهو يحدّ كلّ شيء خلقه ، وليس من شيء من خلقه يحدّ خالقه ؛ كما قال الرضا ( ع ) : « ولافتراق الصانع والمصنوع والحادّ والمحدود » « 4 » ، فالمحدود ، مباين للحادّ ذاتا ؛ فلا يكون محدّدا ، سيّما أنّه كان قبله ، فإن كان محدودا بنفسه ، فلا يحدّ ثانيا بخلقه ، وإن لم يكن محدودا ، فتحديده بعده ، يوجب تغيّره وحدوثه ، وكذلك لا تحدّه شيء من صفاته ؛ كما قلت : بل لا تحدّه صفات ذاته ، فضلا عن أن يحدّه خلقه ، إذ ذاته المنبئ عن صفاته ، لا صفاته منبئة عن أنفسها وعن اتّصاف الذات بها ، لأنّها ليس زائدة على الذات كما سيأتي . قال أمير المؤمنين ( ع ) : « ليس له وقت معدود ، ولا أجل ممدود ، ولا نعت محدود » « 5 » . وقال ( ع ) أيضا : « ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود » « 6 » . وقد قال ( ع ) : « وكمال الإخلاص ، نفي الصفات عنه » « 7 » . وقال ( ع ) أيضا : « ولا تحدّه الصفات

--> ( 1 ) . البحار 4 : 295 / 22 . ( 2 ) . المصدر 4 : 284 / 17 . ( 3 ) . المصدر 4 : 247 / 5 . ( 4 ) . المصدر 4 : 284 / 17 . ( 5 ) . المصدر 4 : 269 / 15 . ( 6 ) . المصدر 4 : 247 / 5 . ( 7 ) . المصدر 4 : 247 / 5 .