ابو جعفر محمد جواد الخراساني
172
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
فيتّصف به الممتدّ وهو تعالى لا امتداد له ، وذاك ؛ اي اللّانهاية ، حدّ في نفسه . توضيح ذلك : إنّ اللّانهاية قد يكون وصفا للامتداد ، فيقال : ممتدّ بلا نهاية ، وهذا نوع من الحدّ ، لأنّ الحدّ ، قد يكون معيّنا في قدر خاصّ ، وأخرى غير معيّن ، فهو محدود ، ولكن بلا نهاية . وقد يقال الحدّ ، فيقال : بلا نهاية ، بمعنى أنّه غير محدود . والذي يقال ويصحّ ان يقال في حقّه تعالى ، إنّما هو الثاني ، ومرجعه إلى أنّه ليس بمحدود ، فهو عبارة أخرى عن اللامحدوديّة ، لا أنّ اللاانتهاء وصف له يعرف به ؛ كما يقال له العالم ، بمعنى أنّه ليس بجاهل ، والقادر بمعنى أنّه ليس بعاجز . وأمّا الأوّل : فاطلاقه عليه تعالى غير جائز ، إذ لا امتداد له بوجه ، لأنّ الامتداد للشيء إمّا من حيث وجوده ، فهو من حيث الزمان في اوليّته أو آخريّته وإمّا في ذاته ، وهو من حيث اجزائه ؛ وامّا في عوارض الذات ؛ كالطّول والعرض والعمق ؛ وامّا في صفاته وأحواله ، وهو تعالى خلو من جميع ذلك ، فلا يفرض له لا نهاية في شيء منها امتدادا ؛ كما لا يفرض له نهاية في شيء منها . والحاصل : أنّه تعالى كما لا يعرف ذاته لا موصوفا ولا مكيّفا سوى أنّه موجود ، ووجوده اثباته كذلك ، لا يعرف لا نهايته لا موصوفا ولا مكيّفا ، سوى أنّه غير محدود بحدّ . وفي اخبار هذا الفصل ما يشير إلى ذلك ، مثل قول أمير المؤمنين ( ع ) : « ومن أشار إليه فقد حدّه » « 1 » . وقوله ( ع ) : « ولا حدّ يضرب فيه الأمثال » « 2 » . وقول الباقر ( ع ) : « فليس لكونه كيف ولا له أين ولا حدّ » « 3 » . وقول الصادق ( ع ) : « وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ » « 4 » . وقول أبى الحسن الثالث ( ع ) : « سبحان من لا يحدّ ولا يوصف » « 5 » . وإنّما الخالص في التوحيد ، أن يعرف اللّه بلا تحديد ، فمن حدّه بشيء من التحديد ، ليس بخالص في التوحيد . وإنّ ذا أصل لأن يوحّدا ، فمن رعاه لا يزلّ أبدا ؛ قال الصادق ( ع ) بعد قوله : « وصانع الأشياء لا يوصف بحدّ : مسمّى لم يتكوّن فتعرف كينونيّته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية ، الّا كانت غيره لا يزلّ من فهم هذا الحكم ابدا وهو التوحيد الخالص ، فاعتقدوه وصدقوه وتفهموه باذن اللّه عزّ وجلّ » « 6 » .
--> ( 1 ) . البحار 4 : 247 / 5 . ( 2 ) . المصدر 4 : 269 / 15 . ( 3 ) . المصدر 4 : 299 / 28 . ( 4 ) . المصدر 4 : 160 / 6 . ( 5 ) . المصدر 3 : 294 / 17 . ( 6 ) . المصدر 4 : 160 / 6 .