ابو جعفر محمد جواد الخراساني
161
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
بخصوصيّتها ؛ كما قلت : فالاكتناه كاف أن تعيّنه شيئا معيّنا ، وإن لم يكتنه ذلك الشيء بتمامه ، كان تراه جسما . فان قلت : أنّه جسم لا كالأجسام : كما قال به هشام ، قبل استبصاره ، أو تراه وجود ؛ كما زعمت الفلاسفة والعرفاء وإن تقل : إنّ ذلك الوجود لا يشبه الموجود من الأعيان الممكنة ، كما قالوا ، فلا يكفيهم ما قالوا ، انّ الوجود بكنهه غير معلوم بعد ما اكتنهوا حقيقته تعالى بأنّه الوجود ، هذا كلّه في كنه الذات . [ ما ورد عنهم ( ع ) في عدم معرفة كنه صفته تعالى ] وامّا الصفات : فهي أيضا مبهمة كنها ، كحكمة ، وعلم ، وعظمة ، فعن أمير المؤمنين ( ع ) : « وارتفع عن أن تحوى كنه عظمته ، فهاهة رويّات المتفكّرين » « 1 » . وعن موسى بن جعفر ( ع ) : « إنّ اللّه اجلّ وأعلى من أن يبلغ كنه صفته ، فصفوه بما وصف نفسه وكفّوا عمّا سوى ذلك » « 2 » . وعن الصادق ( ع ) : « ولا يبلغون كنه علمه ولا مبلغ عظمته » « 3 » . وعنه ( ع ) أيضا : « إنّ اللّه عظيم ، رفيع ، لا يقدر العباد على صفته ولا يبلغون كنه عظمته » « 4 » . وعن الحسين ( ع ) : « ولا يقدر الواصفون كنه عظمته » « 5 » . فنحن لا نعلم من الصفات إلّا الإجمال ، نعلم أنّه حكيم مجملا في الفعل ، امّا كنه حكمة ، فلا نعلمه . قال الصادق ( ع ) : « فإن قالوا ، أو ليس قد نصفه ، فنقول : هو العزيز ، الحكيم ، الجواد ، الكريم ؟ قيل لهم : كلّ هذه صفات اقرار وليست صفات إحاطة ، فإنّا نعلم أنّه حكيم ولا نعلم بكنه ذلك ، وكذلك قدير وجواد ، وسائر صفاته ؛ كما قد نرى السّماء ولا ندري اين منتهاه ، بل فوق هذا المثال بما لا نهاية له ، لأنّ الأمثال كلّها تقصر عنه ، ولكنّها تقود العقل إلى معرفته » « 6 » . وقال الصادق ( ع ) أيضا : « فإذا قلنا : كيف وما هو ؟ ممتنع علم كنهه وكمال المعرفة به » « 7 » . انظر ، كيف صرّح الإمام ( ع ) عن نفسه بمساواته مع غيره في امتناع الاكتناه !
--> ( 1 ) . البحار 4 : 275 / 16 . ( 2 ) . المصدر 3 : 266 / 31 . ( 3 ) . المصدر 3 : 306 / 44 . ( 4 ) . المصدر 4 : 297 / 26 . ( 5 ) . المصدر 4 : 301 / 29 . ( 6 ) . المصدر 3 : 147 / 1 . ( 7 ) . المصدر 3 : 148 / 1 .