ابو جعفر محمد جواد الخراساني

155

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وعند أهل البيت أنّ المعرفة * ليست بالاكتساب ، من دون الصفة إذ ليس مدركا فكيف يعرف ؟ * وكيف يعرف الّذي لا يوصف ؟ وحيث لا أداة تبلغ المدى * كان على اللّه البيان والهدى ما كلّف العباد إلّا وسعهم * وليس درك الوصف منه صنعهم بجملة ما جهلوا تفسيره من الغيب المحجوب ، فقالوا : آمنّا به كلّ من عند ربّنا ، فمدح اللّه - عزّ وجلّ - اعترافهم بالعجز عن تناول ما لم يحيطوا به علما ، وسمّى تركهم التعمق فيما لم يكلّفهم البحث عنه ( عن كنهه خ ) « رسوخا » ، فاقتصر على ذلك ولا تقدر عظمة اللّه سبحانه على قدر عقلك ، فتكون من الهالكين « 1 » . هذا برواية التوحيد عن الصادق ( ع ) عنه ( ع ) ، وبرواية العياشي عنه ، عنه - عليهما السلام - أيضا مثله ، مع اختلاف يسير . فصل : ومن ذلك ما ورد عنهم ( ع ) ، من أنّ المعرفة بالبيان ، لا بالاكتساب هذان البابان ؛ اعني حصر الوصف في التوصيف وحصر المعرفة بالبيان ، متلازمان ؛ والملازمة ظاهرة من غير بيان . وعند أهل البيت ( ع ) أنّ المعرفة ( والمراد بها المعرفة التفصيليّة الّتي هي محلّ الكلام وهي العلم بالصفات الحقّة ) ، ليست بالاكتساب ، من طريق العقل أو الكشف من دون الصفة ، اي بدون التوصيف والبيان من اللّه ، فلا تحصل بغيره ؛ وهذا الّذي بنوا ( ع ) عليه امرهم واضح بعد عدم كونه تعالى مدركا ، ولا موصوفا ؛ كما قلت : إذ ليس مدركا فكيف يعرف من غير بيان ؟ وكيف يعرف الّذي لا يوصف من غير توصيف ؟ وقد تقدّم عن الحسين ( ع ) قوله : « وبه تعرف المعارف ، لا بها يعرف » « 2 » . وأيضا لمّا بيّنا أنّ أداة الادراك قاصرة عن دركه ، وأنّه تعالى لا يكلّف نفسا إلّا وسعها ، والمعرفة مع ذلك ، مأمور بها ، فلا يبقى إلّا أن تكون بالبيان ، فتكون توقيفيّة ؛ كما قلت : وحيث لا أداة لنا تبلغ المدى ؛ اي الغاية في وصفه لقصورها عنه ، كان على اللّه

--> ( 1 ) . البحار 4 : 277 / 16 و 92 : 109 / 8 . ( 2 ) . المصدر 4 : 301 / 29 .