ابو جعفر محمد جواد الخراساني

141

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وقيل : بل يدرك بالعقل القويّ * وقيل : بل ذاك بقلب ولويّ ما قدروا الإله حقّ قدره * كلّ تعدّى عن حدود طوره ولو حصرنا الوجه في قصورها * ليس لهم دعوى كمال نورها فالمدركات قاصرات الذّات * لا تنجلي عنها القصور الذّاتي * * * تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ . . . « 1 » . قالوا : والنّبيّ ( ص ) أيضا رآه بالنّظر ليلة المعراج ، لأنّه كشف عنه ، فصار بصره حديدا . وقيل : بل يدرك بالعقل القويّ الفلسفي المتألّه . وقيل : بل ذاك ؛ اي الادراك بقلب ولويّ ؛ اي قلب صاحب الولاية ، والمراد به عند أهل الكشف ، العارف الشامخ الواصل ؛ فإنّهم يدّعون للواصلين بزعمهم مقام الولاية . ولكن كلّهم تكلّموا على حسبانهم ، إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ « 2 » و إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ « 3 » ؛ ما قدروا الإله حقّ قدره . كلّ تعدّى عن حدود طوره ، حيث أرادوا الشموخ بأنفسهم في ادّعاء العلم والمعرفة أو الوصول إلى ما ليس من طورهم وحدّهم ، - أعاذنا اللّه من شرور أنفسنا . ثمّ إنّ هؤلاء ، قد أخطئوا من وجهين ( كما تقدّمت الإشارة إليه في صدر المبحث ) : أحدهما : قصر المانع في قصور المدركات . وثانيهما : تخصيص القصور بالعوارض لا بالذّات . ولذلك ، قالوا بإمكان زوالها . وقد أشرت إلى منع الثاني وبطلانه بقولي : ولو حصرنا الوجه ؛ اي وجه الامتناع في قصورها فقط ولم نقل بامتناع الذّات عن الإدراك أصلا ، ليس لهم أيضا دعوى كمال نورها ؛ اي المدركات بسبب من الأسباب ، فالمدركات قاصرات الذّات لما تقدّم أنّها مخلوقة ، ومحدودة ، ومتناهية ، لا تنجلي عنها ، هذا القصور الذّاتي ابدا ؛ إذ لا تخرج عن المخلوقيّة والمحدوديّة والتّناهي ابدا . فافهم !

--> ( 1 ) . ق 50 : 22 . ( 2 ) . البقرة 2 : 78 والجاثية 45 : 24 . ( 3 ) . الانعام 6 : 116 و . . .