ابو جعفر محمد جواد الخراساني

142

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

من ذاك قد نهوا عن التعمّق * في الذّات بعد العلم والتحقّق والبحث عنه عندهم موضوع * عنّا ، لأنّ دركه ممنوع بل مدحوا ترك التعمّق لنا * لو اعترفنا عجزنا وجهلنا وهذا الإقرار رسوخ عندهم * في العلم باللّه فيكفي ويتمّ وقد نهوا أيضا عن التّكلّم * إذ قد يقال فيه ما لم يعلم وإذ تمّ تقرير مذهب أهل البيت ( ع ) في ذاته تعالى الإجمال : من أنّه لا يعرف ولا يوصف ولا يدرك لا علما ولا كشفا ، فلنذكر الآن ما يستفاد منه ذلك من اخبارهم في طيّ فصول . فصل : فمن ذلك نهيهم ( ع ) عن الخوض في ذاته تعالى قد ورد النّهي الأكيد منهم ( ع ) عن الخوض والتّعمق والتّكلم والتّفكر في ذاته تعالى ، وأنّ البحث عنه موضوع ، بل ورد النّهي عن المجالسة مع الخائضين من ذاك ؛ اي من اجل أنّ الذّات عندهم ( ع ) ممتنع الإدراك . قد نهوا عن التعمّق في الذّات بعد العلم به والتّحقّق ؛ اي بعد تحقّق ثبوته بالدليل ، فعن علي بن الحسين ( ع ) أنّه قال : « إنّ اللّه تعالى علم أنّه يكون في آخر الزّمان أقوام متعمّقون ، فانزل اللّه : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ والآيات من سورة الحديد إلى قوله : « عليم بذات الصدور فمن رام وراء ذلك . فقد هلك » « 1 » . والبحث عنه ؛ اي عن الذّات عندهم ، موضوع عنّا ، لأنّ دركه لنا ممنوع . فعن سهل ، أنّه كتب إلى أبي محمّد ( ع ) : اختلف يا سيّدي أصحابنا في التّوحيد ، منهم من يقول : هو جسم ، ومنهم من يقول : هو صورة ! فوقّع ( ع ) بخطّه : سألت عن التّوحيد وهذا عنكم معزول ، اللّه تعالى واحد ، أحد ، صمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد . . . « 2 » . بل مدحوا ترك التعمّق لنا لو اعترفنا عجزنا وجهلنا ، وهذا الإقرار الإجمالي ، رسوخ عندهم في العلم باللّه ، فيكفي ويتمّ ، فعن أمير المؤمنين ( ع ) أنّه قال :

--> ( 1 ) . البحار 3 : 263 / 21 . ( 2 ) . المصدر 3 : 260 / 10 .