ابو جعفر محمد جواد الخراساني
137
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
يكفي من العلم لأهل المعرفة * في ذاته أن يعرفوه بالصّفة لن يكشف الذّات عن السّتارة * لا بإشارة ولا عبارة لا ذاته بكنهه معروف * ولا بحيث ذاته موصوف لم يعلم إلّا أنّه موجود * وهذا الإقرار هو المقصود به يؤدّى فرض الايمان به * إذ هو ايقان به في غيبه يكفيك من وجوده في العين * أن كان خارجا من الحدّين فأثبت الذّات مع التّنزيه * من غير تعطيل ولا تشبيه الهيئات والأدوات » « 1 » ، وقال الصّادق ( ع ) في حديث المفضّل : « فإن قالوا : أو ليس نصفه ؟ فنقول : العزيز الحكيم الجواد الكريم ، قيل لهم : كلّ هذه صفات اقرار ، وليست صفات إحاطة ؛ فإنّا نعلم أنّه حكيم ولا نحيط بكنه ذلك منه وكذلك قدير وجواد وسائر صفاته . . . » « 2 » . فإذا كان الذّات غير مدركة لا بالذّات ولا بالصّفات ، وكانت أيضا غير محدودة ولا محاطة كذلك ، فليست إذن معرفته كذلك مطلوبة من أحد ؛ بل يكفي من العلم لأهل المعرفة والكمال ، كائنا من كان في ذاته أن يعرفوه بالصّفة معرفة ، اجماليّة ، علميّة ، لا ادراكيّة ؛ كما قال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل : « فإن قالوا : فكيف يكلّف العبد الضعيف معرفته بالعقل اللطيف ولا يحيط به ؟ قيل لهم : إنّما كلّف العباد من ذلك ما في طاقتهم ان يبلغوه وهو ان يوقنوا به ، ويقفوا عند امره ونهيه ، ولم يكلّفوا الإحاطة بصفته . . . » « 3 » . ولأجل ذلك كلّه ، لن يكشف الذّات عندهم ( ع ) عن السّتارة الغيبيّة ، لا بإشارة ولا عبارة فعن أبي الحسن الثالث ، قال ( ع ) : « فهو بالموضع الّذي لا يتناهى ، وبالمكان الّذي لم يقع عليه الناعتون ، لا
--> ( 1 ) . البحار 4 : 314 / 40 . ( 2 ) . المصدر 3 : 147 / 1 . ( 3 ) . المصدر 3 : 147 / 1 .