ابو جعفر محمد جواد الخراساني

138

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

بإشارة ولا عبارة ، هيهات هيهات ! ! » « 1 » . فهو تعالى عندهم ( ع ) ، لا ذاته بكنهه معروف ؛ كما يأتي في ذلك عنهم ( ع ) اخبار ، ولا بحيث ذاته موصوف ، وإنّما يوصف من حيث أوصافه وافعاله ، لم يعلم من ذاته إلّا أنّه موجود . وهذا الإقرار هو المقصود الكافي ، المأمور به ؛ كما أشار إليه الصّادق ( ع ) في حديث المفضّل وسيأتي أيضا توضيحه . وهذا الإقرار الإجمالي العلمي ، دون الإدراكي بوجوده وصفاته ، به يؤدّى فرض الايمان به تعالى ؛ إذ هو ؛ اي الأيمان ، ايقان به في غيبه ؛ كما قال تعالى : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ . . . « 2 » فالمفروض من الأيمان ، الايقان الغيبي لا الإدراك العقلي ، أو الكشف القلبي ؛ قال الحسين ( ع ) : « ولا أهل التفكير ، بتفكيرهم إلّا بالتحقيق ايقانا بالغيب » « 3 » . وقال ( ع ) أيضا : « يصيب الفكر منه الأيمان به موجودا ووجود الأيمان لا وجود صفة » « 4 » . وعندهم ( ع ) يكفيك من العلم والإقرار من حيث وجوده في العين ، لا في الذّهن ، أن كان عندك خارجا من الحدّين : حدّ التشبيه وحدّ التعطيل ، فلا تنفيه نفيا ، أو تثبته وهما محضا ، فيلزم التعطيل ولا تصفه محدودا مكيّفا فيلزم التشبيه ، فأثبت الذّات في العين مع التّنزيه عن كلّ ما لا يليق به من غير تعطيل ولا تشبيه ، وسيأتي الكلام فيه مفصّلا . والعلم بالوجود ، لا يلازم العلم بالذات ، فلا يقال : كيف يعلم وجوده ولا يعلم ذاته ؟ قال الصادق ( ع ) في حديث المفضّل : « ثمّ ليس علم الإنسان بأنه موجود ، موجب له ان يعلم ما هو وكيف هو ؛ كما أنّ علمه بوجود النّفس لا يوجب ان يعلم ما هي وكيف هي ، وكذلك الأمور الروحانيّة اللطيفة . . . » « 5 »

--> ( 1 ) . المصدر 4 : 160 / 4 . ( 2 ) . بقرة 2 : 3 . ( 3 ) . البحار 4 : 301 / 29 . ( 4 ) . المصدر . ( 5 ) . المصدر 3 : 148 / 1 .