ابو جعفر محمد جواد الخراساني
124
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
خالقا ؛ فان قلت : لا بدّ ان يكون لها خالقا فقد صدقت وما اعرفنا به ، ولئن قلت : إنهنّ خلقن انفسهنّ ، فقد أعطيتني فوق ما طلبت منك من الاقرار بصانع . » ثم قلت : فأخبرني بعضهنّ قبل بعض خلقن انفسهنّ أم كان ذلك في يوم واحد ؟ فإن قلت : بعضهنّ قبل بعض ، فأخبرني السّماوات وما فيهنّ والنّجوم قبل الأرض والأنس والذرّ خلقن انفسهنّ أم بعد ذلك ؟ فان قلت : إن الأرض قبل ، أفلا ترى قولك إنّ الأشياء لم تزل ، قد بطل حيث كانت السّماء بعد الأرض ؟ قال : بلى ، ولكن أقول معا جميعا خلقن ، قلت : أفلا ترى أنّك قد أقررت إنّها لم تكن شيئا قبل ان خلقن وقد أذهبت حجّتك في الازليّة ؟ قال : « إنّي لعلى حدّ وقوف ما أدري ما أجيبك فيه ، لأنّي اعلم أنّ الصانع إنّما سمّي صانعا لصناعته ، والصناعة غير الصانع ، والصانع غير الصناعة ، لأنّه يقال لرجل الباني لصناعته ، والبناء غير الباني ، والباني غير البناء ، وكذلك الحارث غير الحرث ، والحرث غير الحارث . » قلت : فأخبرني عن قولك إنّ النّاس خلقوا أنفسهم ، فبكمالهم خلقوا أرواحهم وأجسادهم وصورهم وأنفاسهم ، أم خلق بعض ذلك غيرهم ؟ قال : « بكمالهم لم يخلق شيئا منهم غيرهم ، قلت : فأخبرني ، الحياة احبّ إليهم أم الموت ؟ قال : أو تشكّ أنّه لا شيء احبّ إليهم من الحياة ولا ابغض إليهم من الموت ؟ قلت : فأخبرني ، من خلق الموت الّذي يخرج أنفسهم الّتي زعمت أنّهم خلقوها ؟ فإنّك لا تنكر أنّ الموت غير الحياة ، وأنّه هو الّذي يذهب بالحياة ؛ فان قلت : إنّ الّذي خلق الموت غيرهم ، فإنّ الّذي خلق الموت ، هو الّذي خلق الحياة ؛ ولئن قلت : هم الذين خلقوا الموت لأنفسهم ، إنّ هذا لمحال من القول ، وكيف خلقوا لأنفسهم ما يكرهون ؟ » « 1 »
--> ( 1 ) . البحار 3 : 173 / 1 .