ابو جعفر محمد جواد الخراساني

125

هداية الأمة إلى معارف الأئمة

وقال ( ع ) في جملة ما قال : « ألست تعلم أنّه حيث كان جميع أهل الدنيا إنّما يولدون بهذه النّجوم على ما وصفت في النّحوس والسعود ، إنهنّ كنّ قبل النّاس ؟ قال : ما امتنع ان أقول هذا ؟ قلت : أفليس ينبغي لك ان تعلم أنّ قولك إنّ النّاس لم يزالوا ولا يزالون قد انكسر عليك ، حيث كانت النّجوم ، قبل النّاس ، فالنّاس حدث بعدها ولئن كانت النّجوم خلقت قبل النّاس ما تجد بدّا ان تزعم انّ الأرض خلقت قبلهم ، قال : ولم ازعم أنّ الأرض خلقت قبلهم ؟ قلت : أفلست تعلم أنّها لو لم تكن الأرض جعل اللّه لخلقه فراشا وقرارا ومهادا ، ما استقام النّاس ولا غيرهم من الأنام ، ولا قدروا ان يكونوا في الهواء ، الّا أن تكون لهم أجنحة ؟ قال : وما ذا يغني عنهم الأجنحة إذا لم تكن لهم معيشة ؟ قلت : ففي شكّ أنت من أنّ النّاس حدث بعد الأرض والبروج ؟ قال : لا ، ولكن على اليقين من ذلك ، قلت : أليك أيضا بما تبصره ؛ قال : ذلك انفى للشكّ عنّي ، قلت : الست تعلم أنّ الّذي تدور عليه هذه النّجوم والشّمس والقمر هذا الفلك ، قال : بلى ، قلت : فما أرى هذه النّجوم الّتي زعمت أنّها مواليد الناس إلّا وقد وضعت بعد هذا الفلك ، لأنّه به تدور هذه البروج وتسفل مرّة وتصعد أخرى ، قال : قد جئت بأمر واضح لا يشكل على ذي عقل إنّ الّذي تدور به النّجوم هو أساسها الّذي وضع لها ، لأنّها إنّما جرت به ، قلت : أقررت أنّ خالق النّجوم الّتي يولد بها النّاس سعودهم ونحوسهم ، هو خالق الأرض ، لأنّه لو لم يكن خلقها لم يكن ذرء ، قال : ما أجد بدّا من اجابتك إلى ذلك ، قلت : أفليس ينبغي ان يدلّك عقلك على أنّه لا يقدر على خلق السّماء إلّا الذي خلق الأرض والذرّة والشّمس والقمر والنّجوم ، وأنّه لولا السّماء وما