ابو جعفر محمد جواد الخراساني
120
هداية الأمة إلى معارف الأئمة
يشاهدونكم . [ دليل حدوث الليل والنهار ] قالوا : بل لم نشاهد لها قدما ولا بقاء ابد الأبد ؛ قال ( ص ) : فلم صرتم بأن تحكموا بالقدم والبقاء دائما ، لأنّكم لم تشاهدوا حدوثها وانقضائها أولى « 1 » من تارك التميز لها مثلكم ، فيحكم لها بالحدوث والانقطاع ؛ لأنّه لم يشاهد لها قدما ولا بقاء ابد الأبد ؟ ا ولستم تشاهدون اللّيل والنّهار وأحدهما بعد الآخر ؟ فقالوا : نعم ، فقال ( ص ) : أفترونهما لم يزالا ولا يزالان ؟ فقالوا : نعم ، قال ( ص ) أفيجوز عندكم اجتماع اللّيل والنّهار ؟ فقالوا : لا ، فقال : فإذن ينقطع أحدهما عن الآخر ، فيسبق أحدهما ويكون الثاني جاريا بعده ، فقالوا : كذلك هو ، فقال ( ص ) : قد حكمتم بحدوث ما تقدّم من ليل أو نهار ولم تشاهدوهما ، فلا تنكروا للّه قدرته . ثمّ قال ( ص ) : أتقولون ما قبلكم من اللّيل والنّهار متناه « 2 » أم غير متناه ؟ فان قلتم غير متناه فقد وصل إليكم آخر « 3 » بلا نهاية لأوّله ؛ وان قلتم إنّه متناه فقد كان ولا شيء منهما ؛ قالوا : نعم ، قال ( ص ) لهم : أقلتم إنّ العالم قديم غير حادث ، وأنتم عارفون بمعنى ما أقررتم به وبمعنى ما جحدتموه ؟ قالوا : نعم ، قال ( ص ) : فهذا الّذي نشاهده من الأشياء بعضها إلى بعض مفتقر ، لأنّه لا قوام للبعض إلّا بما يتّصل به ؛ كما نرى البناء محتاجا بعض اجزائه إلى بعض وإلّا لم ينسق ولم يستحكم ؛ وكذلك سائر ما نرى ؛ فإذا كان هذا المحتاج بعضه إلى بعض لقوّته وتمامه هو القديم ، فأخبروني ان لو كان محدثا كيف كان يكون وما كانت صفته ؟ »
--> ( 1 ) . « أولى » ، خبر قوله ( ص ) « صرتم » ، والمعنى أنّه كيف صرتم أولى ممّن ترك مثلكم التميز للأشياء ، فلم يميز بين حدوثها ودوامها ، فيقول بحدوثها لأنّه لم يشاهد ازليّتها ؟ ( 2 ) . اي في القبليّة . ( 3 ) . اي وصل إليكم آخر في القبليّة على ما بيّن ( ص ) حدوث أحدهما بلا نهاية لأوّله على فرض عدم التناهي ، فهما متناقضان .